اخر الاخبارعاجلمحلى

إشارات حسية وتدفق دماء.. الأبعاد العلمية وراء ظهور أسماك القرش مجدداً في البحر الأحمر

سادت حالة من القلق والترقب في مدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر عقب رصد سمكة قرش مفترسة بالقرب من الشواطئ المكتظة بالمصطافين. ووثقت مقاطع فيديو تداولها رواد منصات التواصل الاجتماعي ظهور السمكة، في حين طاردها صيادون محليون حتى نجحوا في اصطيادها، ليتبين لاحقاً أنها من نوع “ماكو” (Mako) الشهير ويصل طولها إلى نحو 3 أمتار.

وعزا خبراء البيئة البحرية اقتراب هذه المفترسات من المناطق الساحلية الضحلة إلى دوافع حيوية ترتبط برحلتها المستمرة في البحث عن مصادر الغذاء، وراءها تفسيرات علمية وسلوكية معقدة.

الصيد الجائر وتدمير البيئة المائية يغيران سلوك القروش

وأرجع المدير التنفيذي للجمعية المصرية لحماية الطبيعة، خالد النوبي، اقتراب القروش من الشواطئ المأهولة بالبشر إلى ضغوط بيئية متزايدة ناتجة عن الأنشطة البشرية. ونفى النوبي وجود نية مسبقة للافتراس أو استهداف الإنسان من قِبل هذه الأسماك، مؤكداً أن الصيد الجائر يتصدر الأسباب الرئيسية للظاهرة.

وأوضح النوبي أن استنزاف المخزون السمكي في أعماق البحار يدفع أنواعاً مثل القرش الأبيض، والتايجر (النمر)، والماكو، إلى التوسع في نطاق بحثها والاتجاه اضطرارياً نحو المياه الساحلية الضحلة المكتظة بالحركة.

وفسر المدير التنفيذي للجمعية الآلية العلمية التي تجذب القروش للشواطئ عبر منظومة إشارات حسية متطورة للغاية تمتلكها، وتشمل:

  • النبضات الكهرومغناطيسية: رصد الذبذبات الصادرة عن الجهاز العصبي البشري وحركة الأطراف في الماء.

  • التفاعلات الكيميائية: الانجذاب الفوري الناتج عن تدفق الدماء أو الروائح النفاذة.

  • الإشارات البصرية والصوتية: تتبع حركة الفرائس الطبيعية مثل الدلافين والثدييات البحرية التي تقترب من اليابسة، مما يرفع احتمالية التقاء الإنسان بالقرش بشكل غير مقصود.

  • الممارسات الخاطئة: قيام بعض السفن بإلقاء النفايات العضوية والمخلفات في عرض البحر، مما يربط في ذاكرة القرش بين المناطق الساحلية وتوفر الطعام السهل.

قطاع السياحة لم يتأثر.. وإرشادات عاجلة للمصطافين

من جانبه، طمأن عضو غرفة شركات السياحة ووكالات السفر، مجدي صادق، الرأي العام مؤكداً عدم تأثر الحركة السياحية الوافدة إلى البحر الأحمر بواقعة ظهور القرش؛ حيث لم تسجل الغرفة أي إلغاءات للحجوزات من قِبل منظمي الرحلات الدولية.

وصنف صادق حوادث هجوم القروش في مصر بأنها نادرة جداً مقارنة بالمعدلات المرتفعة التي تشهدها وجهات سياحية عالمية أخرى. ووجه صادق حزمة نصائح وإرشادات للمواطنين والسياح لتفادي أي خطر:

  1. الامتناع التام عن تقديم الأطعمة لأسماك القرش لتجنب تغيير دورتها الغذائية الفطرية.

  2. تجنب محاولة مطاردة، أو مهاجمة، أو تصوير القروش عن قرب، وتركها تكمل مسارها الطبيعي نحو الأعماق.

  3. الالتزام بالسباحة في المناطق الآمنة والمحددة فقط من قِبل إدارة الشواطئ والفنادق.

برنامج قومي متطور وأقمار صناعية للتتبع

واستعرض صادق الجهود المكثفة التي تبذلها وزارة البيئة المصرية عبر تنفيذ “البرنامج العلمي لرصد وتتبع أسماك القرش” في البحر الأحمر. ويهدف هذا المشروع الوطني لمعالجة أسباب تغير سلوك الأنواع الشرسة مثل “التايجر” و”الماكو” و”المحيطي”، بما يضمن أعلى معدلات السلامة لعشاق الغوص والمصطافين، ويعزز مكانة مصر كوجهة عالمية للسياحة البيئية المستدامة.

وأشار إلى القرارات التنفيذية المتخذة بالتنسيق مع محافظة البحر الأحمر، والتي شملت تركيب أجهزة رصد وتتبع متطورة متصلة بالأقمار الصناعية (Acoustic/Satellite Tags) لرصد تحركات القروش بشكل استباقي، فضلاً عن إلزام القرى السياحية والفنادق بوضع شباك عازلة بمواصفات بيئية محددة لحماية النطاق العمراني الآمن للسباحة.

التسلسل الزمني لأبرز حوادث القروش في مصر خلال السنوات الماضية:

  • شرم الشيخ: هجمات متتالية من قرشي “الماكو” و”المحيطي” أسفرت عن إصابات لسياح من روسيا وأوكرانيا، ومقتل سائحة ألمانية.

  • القصير (مارس 2015): هجوم لقرش “ماكو” أدى لوفاة سائح ألماني.

  • مرسى علم (أغسطس 2018): هجوم لقرش “التايجر” أسفر عن وفاة سائح تشيكي.

  • سهل حشيش (2022): هجوم تزامن لنفس السمكة أسفر عن مقتل سائحتين (نمساوية ورومانية).

  • الغردقة (يونيو 2023): التهمت أنثى “قرش النمر” سائحاً روسياً على شاطئ “دريم بيتش” العام.

  • مرسى علم (أواخر 2024): تسجيل هجوم أسفر عن مقتل سائح وإصابة آخر، فرضت على إثره السلطات حظراً مؤقتاً للأنشطة البحرية لتقييم الموقف.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى