ما وراء خرائط الإمبراطوريات هل ينجح الحل الذكي الأمريكي في صناعة تحالف إسرائيلي تركي لمواجهة تحديات المنطقة؟

رؤية واشنطن لمستقبل الشرق الأوسط في قراءة لافتة لمستقبل العلاقات الإقليمية، أثار المبعوث الأمريكي لسوريا وسفير واشنطن لدى أنقرة، توم باراك، جدلاً واسعاً بتصريحاته التي وصفت تحالف إسرائيل وتركيا بأنه “الحل الأمثل” لاستقرار المنطقة ورفاهية شعوبها. باراك، الذي تحدث في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، دعا إلى تجاوز “فوبيا الخرائط التاريخية” والتركيز على المصالح البنيوية المشتركة.
“فخ الخرائط”: العثمانية الجديدة مقابل إسرائيل الكبرى
سلط باراك الضوء على دور الإعلام في تغذية الهواجس الأمنية المتبادلة عبر سرديات “توسعية” متناقضة:
التصور الإسرائيلي: استيقاظ تل أبيب على صور لـ”الإمبراطورية العثمانية” الممتدة من فيينا إلى المالديف.
التصور التركي: رواج سردية “إسرائيل الكبرى” التي تمتد بنفس الجموح الجغرافي في المخيلة التركية. واعتبر المبعوث الأمريكي أن هذه “الخرائط القصوى” ليست سوى أوهام تغذي الصدام، بينما يكمن “الحل الذكي” في إدماج تركيا في المنظومة الأمنية والاقتصادية الإقليمية كشريك استراتيجي لا كخصم دائم.
مديح “القيادة” وتهميش العداء
في محاولة لترطيب الأجواء السياسية، استخدم باراك لغة دبلوماسية ناعمة تجاه الزعيمين:
وصف الرئيس رجب طيب أردوغان بـ “القائد العظيم” الذي يقود دولة لا يمكن الاستهانة بها.
اعتبر أن بنيامين نتنياهو “يفعل ما يراه ضرورياً لبلاده”.
توقع تلاشي الخطاب العدائي بين الجانبين مع مرور الوقت بفعل ضغوط المصالح العليا.
ساحات التنافس: سوريا، الغاز، وغزة
رغم تفاؤل باراك، تظل العلاقات التركية الإسرائيلية محكومة بثلاث ساحات نفوذ ملتهبة:
الملف السوري: تداخل الأدوار العسكرية والأمنية في الشمال والجنوب السوري.
شرق المتوسط: صراع السيادة على حقول الغاز وترسيم الحدود البحرية.
ملف غزة: التباين الحاد في الرؤى تجاه القضية الفلسطينية ومستقبل القطاع.
التحالف البنيوي: أمن وطاقة
تراهن واشنطن على أن “الجدوى البنيوية” لتحالف تركي-إسرائيلي في قطاعي الطاقة والأمن تفوق بكثير مكاسب استمرار العداء. وتعكس تصريحات باراك إدراكاً أمريكياً بأن التوتر الحالي هو صراع نفوذ ضمن نظام إقليمي آخذ في التغير، وأن تركيا تظل “قوة إقليمية كبرى” لا غنى عنها في أي ترتيبات أمنية مستدامة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





