شريان الحياة المرتقب هل ينهي اتفاق ترمب عزلة المليارات الإيرانية المجمدة؟

مع دخول المواجهة بين طهران وواشنطن شهرها الثالث، لم تعد ساحات المعارك هي الميدان الوحيد للحسم؛ إذ تبرز “المليارات المجمدة” كأهم أوراق الضغط السياسي وأكبر أحلام الانتعاش الاقتصادي. ومع وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برفع العقوبات مقابل اتفاق “نووي-عسكري” شامل، يترقب الشارع الإيراني المنهك اقتصادياً لحظة الإفراج عن أصوله المحتجزة في عواصم العالم.
تاريخ من الحصار: كيف تبخرت 100 مليار دولار؟
منذ عام 1979، بدأت رحلة تجميد الأصول الإيرانية، والتي وصلت بحسب تقديرات “معهد الولايات المتحدة للسلام” إلى نحو 100 مليار دولار. تتوزع هذه الأموال في بنوك دول تشتري النفط والغاز الإيراني مثل الصين (التي تحتجز وحدها 20 مليار دولار)، واليابان، والهند، وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى أموال مخصصة لصفقات سلاح لم تسلم منذ عهد الشاه.
واقع اقتصادي “تحت الصفر”
تأتي أنباء رفع العقوبات في وقت تعاني فيه إيران من أزمة معيشية وصفتها تقارير دولية بالخانقة، وتجلت ملامحها في:
التضخم: قفز إلى مستويات قياسية بلغت 73.5%.
سعر الصرف: انهيار الريال الإيراني ليصل إلى نحو 1.77 مليون ريال مقابل الدولار الواحد.
الأجور: تدنى الحد الأدنى للأجور ليبلغ نحو 96 دولاراً فقط، مما دفع ملايين الإيرانيين نحو دائرة الفقر.
تبعات الحرب: تسببت الحرب الحالية في فقدان أكثر من 3 ملايين وظيفة (مباشرة وغير مباشرة)، بحسب وزارة العمل الإيرانية.
ماذا ستغير “مليارات الاتفاق” في وجه إيران؟
تمثل الأموال المجمدة (100 مليار دولار) أكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي لإيران (المقدر بـ 475 مليار دولار في 2024). وبحسب خبراء اقتصاد، فإن الإفراج عنها سيحقق أربعة مكاسب استراتيجية:
كبح التضخم: من خلال توفير السيولة الدولارية في السوق المحلية وتقليل كلفة الواردات.
استقرار العملة: تمكين البنك المركزي من التدخل لدعم الريال أمام العملات الأجنبية.
إعادة الإعمار: توجيه السيولة لبناء ما دمرته الحرب، مما يخلق فرص عمل جديدة للشباب.
تحرير التجارة: السماح بالتعامل البنكي المباشر مع الصين والقوى الاقتصادية الأخرى دون خوف من العقوبات.
بين التفاوض والرهان
يبقى التساؤل قائماً: هل يقبل النظام الإيراني “تجميد التخصيب” مقابل “تسييل المليارات”؟ الإجابة تكمن في قدرة اتفاق ترمب المتبلور على الموازنة بين الحاجة الإيرانية الماسة للسيولة وبين المطالب الأمريكية بتغيير السلوك الإقليمي.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





