“الجوكر” والمصرفي: كشف أكبر عملية احتيال في تاريخ يانصيب تكساس

في قصة أشبه بالخيال، شهدت ولاية تكساس الأمريكية ما يوصف بأنه “أكبر فضيحة يانصيب في العالم”. تمكن مصرفي سابق ومساعده من تنفيذ خطة جهنمية لسرقة جائزة يانصيب كبرى، بلغت قيمتها نحو 95 مليون دولار، عبر الاستحواذ على جميع تذاكر اللعبة الممكنة.
العقل المدبر لهذه الجريمة الماكرة، بحسب صحيفة “ميرور” البريطانية، كان برنارد مارانتيللي، مصرفي تحول إلى وكيل مراهنات. لجأ مارانتيللي إلى زيليكو رانوجايك، المعروف بـ”الجوكر”، لمساعدته في تحقيق خطته الطموحة: شراء كل رقم يانصيب محتمل، بتكلفة دولار واحد للتذكرة الواحدة.
كميات هائلة من التذاكر وطريقة مبتكرة
لتحقيق هذا الهدف الهائل، ابتكر الثنائي طريقة فريدة لاستغلال عشرات من آلات طباعة التذاكر الرسمية. وقد سنحت لهم الفرصة بفضل سماح ولاية تكساس لبائعي تذاكر اليانصيب عبر الإنترنت بطباعة التذاكر لعملائهم. بمساعدة أحد البائعين، شرع مارانتيللي و”الجوكر” في طباعة كميات هائلة من التذاكر في عملية مكثفة استمرت ثلاثة أيام متواصلة.
كشفت التحقيقات أن المتهمين قاما بطباعة 25.8 مليون ورقة يانصيب تحمل أرقامًا مختلفة. ومع عدم الإعلان عن فائز في السحوبات المتتالية، استمرت قيمة الجائزة الكبرى في الارتفاع لتصل إلى 95 مليون دولار. هذا التصاعد المثير للريبة لفت انتباه دون نيتلز، الخبيرة المخضرمة في مراقبة اليانصيب، والبالغة من العمر 74 عامًا، والتي بدأت تحقيقاتها الخاصة.
يقظة خبيرة اليانصيب تكشف المستور
منذ إطلاق يانصيب تكساس في عام 1998، كرّست دون نيتلز نفسها لمراقبة مبيعات السحوبات اليومية، تعمل لما يقرب من 16 ساعة يوميًا، وتحمل جهازها اللوحي في كل مكان لتتبع العمليات. اشتهرت نيتلز بفضح المخالفات في اليانصيب والطرق غير العادلة التي يتم التعامل بها مع اللاعبين، مثل عرض لعبة “ويلي ونكا” التي وعدت بجائزة مليار دولار ولكنها لم تُحقق أي فائز حقيقي سوى فائز واحد بمبلغ ضئيل نسبيًا قدره 42 ألف دولار.
وعن كيفية اكتشافها لهذه الفضيحة الكبرى، أوضحت نيتلز أنها لاحظت ارتفاعًا غريبًا وغير مسبوق في مبيعات التذاكر. فقد قفزت مبيعات تذاكر السحب إلى 7.3 مليون دولار، وهو رقم وصفته بالمذهل. في البداية، ظنت أن شخصًا ما استثمر 5 ملايين دولار واستخدم برنامجًا حاسوبيًا للتنبؤ بالأرقام الفائزة.
عندما لم يتم الإعلان عن أي فائز في ليلة السحب المعتادة، ارتفعت الجائزة الكبرى إلى 72 مليون دولار، ثم إلى 95 مليون دولار بعد سحوبات متتالية بلا فائزين. في هذه اللحظة، أدركت الخبيرة ما يحدث: “هناك أحدهم يشتري جميع التذاكر، وينتظر حتى ترتفع قيمة الجائزة إلى مبلغ ضخم”. كان المتهمان يسعيان لتعظيم مبلغ الـ 26 مليون دولار الذي أنفقاه على شراء التذاكر. كشفت نيتلز أنهما استعانا بشركة لبيع التذاكر عبر الإنترنت، وشغّلا عشرات الآلات لتوزيع التذاكر من مستودعات في تكساس.
النهاية: متجر وهمي وفضيحة سياسية
لقد عمل المجرمان على مدار الساعة طوال ثلاثة أيام لطباعة وشراء 99% من جميع الأرقام المركبة المختلفة، أي ما يقرب من 25 مليون تذكرة. وبالفعل، تمكنا من الفوز بالجائزة عبر متجر صغير يُدعى “لوتري ناو”. لكن بدافع الفضول، توجهت نيتلز بسيارتها إلى العنوان المذكور.
المفاجأة كانت أن المكان لم يكن متجرًا لبيع اليانصيب على الإطلاق، بل كان مجرد مكتبة صغيرة لا تبيع أي تذاكر يانصيب. أكدت نيتلز أن الطريقة التي استخدموها تسببت في ظلم كبير لباقي لاعبي يانصيب تكساس. وقد وصف حاكم الولاية، دان باتريك، تلك العملية بأنها “أكبر سرقة من شعب تكساس في تاريخ تكساس”.
أثارت هذه الفضيحة قلقًا واسعًا بشأن استخدام تطبيقات شراء تذاكر اليانصيب عبر الإنترنت من خلال تجار التجزئة المرخصين، مما دفع إلى فتح تحقيقات حول احتمال إساءة استخدامها. نتيجة لذلك، استقال ريان ميندل، المدير التنفيذي ليانصيب تكساس، من منصبه في أبريل الماضي، وتم حظر شركات توصيل التذاكر من بيعها عبر الإنترنت.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





