عاجلاخر الاخبارالشرق الاوسط

تصعيد التوترات في سوريا: دمشق تتهم إسرائيل بتأجيج الصراع رغم اتفاق الهدنة

في خضم اضطرابات متصاعدة جنوب سوريا، وجهت دمشق اتهامات مباشرة لتل أبيب بتصعيد التوترات، وذلك عقب إعلان هش لاتفاق وقف إطلاق النار. فبينما يستمر القتال والاضطرابات، لا سيما في محافظة السويداء، تبرز التصريحات الرسمية التي تلقي باللوم على إسرائيل في زعزعة استقرار المنطقة، رغم الجهود الأمريكية والإقليمية للتهدئة.

 

اتهامات متبادلة ومخاوف من انهيار الاستقرار

 

في بيان مرئي، وصف الرئيس السوري أحمد الشرع الأحداث الأخيرة بأنها “منعطف خطير” للبلاد، مؤكداً أن التدخل الحكومي كان حاسماً في منع تفاقم الاشتباكات. حمّل الشرع إسرائيل المسؤولية عن إعادة إشعال فتيل التوترات بتدخلها العسكري، ما يهدد استقرار سوريا بأكملها. كما أدان ما وصفها بـ”أعمال انتقامية” ارتكبتها مجموعات مسلحة في السويداء ضد البدو بعد انسحاب القوات الحكومية، ما أدى إلى تدخل عشائر أخرى لفك الحصار عن البدو، ومفاقمة الأزمة.

في المقابل، أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، عن توصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع إلى اتفاق وقف إطلاق نار، بدعم أمريكي وتأييد من تركيا والأردن. ويهدف الاتفاق، وفقاً لباراك، إلى تخفيف حدة التصعيد ودعوة كافة الأطراف – من دروز وبدو وسُنة – إلى إلقاء السلاح والعمل على توحيد الهوية السورية مع الأقليات الأخرى.

تزامن هذا الإعلان مع تجدد الاشتباكات قرب مجدل شمس في الجولان، حيث عبر عشرات الدروز الحدود إلى الأراضي السورية بعد مواجهات عنيفة مع جنود إسرائيليين. ووفقاً لـ”يديعوت أحرونوت”، فقد تم إعادة المتسللين إلى إسرائيل، فيما عززت القوات الإسرائيلية انتشارها لمنع تجمعات جديدة، بمساعدة قيادات درزية محلية.

 

سوء تقدير دمشق وتداعياته الإنسانية

 

كشفت مصادر لـ”رويترز” أن النظام السوري اعتقد أنه حصل على “ضوء أخضر” أمريكي وإسرائيلي لنشر قواته في السويداء، بناءً على تصريحات باراك ومحادثات أمنية سابقة. إلا أن التدخل العسكري الإسرائيلي المفاجئ شكل صدمة لدمشق. دبلوماسيون ومصادر أمنية أكدت أن صمت واشنطن حيال خطط النشر فُسِّر على أنه موافقة ضمنية. لكن مسؤولاً في الخارجية السورية نفى أن تكون تصريحات باراك قد أثرت على قرار دمشق، مؤكداً أن نشر القوات كان لـ”منع إراقة الدماء” و”لأسباب وطنية بحتة”.

على الصعيد الإنساني، تشير تقارير ميدانية من السويداء، بحسب “فرانس برس”، إلى كارثة إنسانية وشيكة. فقد استقبل مستشفى محلي أكثر من 400 جثة منذ بدء المواجهات، بينها نساء وأطفال، وامتلأت المشرحة بالجثث الملقاة في الشوارع، وسط انقطاع الكهرباء والماء ونقص حاد في الأدوية. المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد أن حصيلة القتلى منذ الأحد بلغت نحو 600 شخص، بينهم طاقم طبي تم استهدافهم بشكل مباشر.

 

تحول في الموقف الإسرائيلي وجهود دولية

 

في تحول لافت، وبعد أن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد رفض سابقاً تقدم الجيش السوري جنوباً، وافق لاحقاً على دخول القوات السورية إلى السويداء، حسب “يديعوت أحرونوت”. ويأتي هذا في ظل ضغط واشنطن على إسرائيل لوقف تدخلها والسماح بتسوية شاملة.

تتفاقم الأوضاع الإنسانية مع إعلان منظمة “الخوذ البيضاء” عن اختطاف رئيس مركزها في السويداء، حمزة العمارين، أثناء مهمة إجلاء لفريق أممي. كما أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بنزوح حوالي 80 ألف شخص من مناطقهم منذ بدء القتال. ورغم أنباء عن عزم النظام السوري إعادة نشر قواته جنوباً، وسط محادثات مع ممثلي الدروز، إلا أن تنفيذ الخطة تأجل دون توضيح الأسباب.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى