غزة تحت وطأة غزو القوارض معاناة النازحين في مخيمات خان يونس بين قسوة الحر ونقص العلاج

غزة تحت وطأة غزو القوارض معاناة النازحين في مخيمات خان يونس بين قسوة الحر ونقص العلاج
رغم مرور أكثر من ستة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة، إلا أن “الحرب الخفية” ضد الأوبئة والقوارض بدأت تأخذ منحى كارثياً. فمع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يواجه نحو 1.7 مليون نازح في المخيمات المكتظة غزواً غير مسبوق للجرذان والحشرات، مما حول الخيام الرثة إلى بؤر للأمراض الجلدية والطفيليات.
قصص من واقع المعاناة: الجرذان تهاجم الأطفال
في مدينة خان يونس جنوب القطاع، يروي محمد الرقب مأساة طفله ذو الثلاثة أعوام الذي تعرض لعضة جرذ أثناء نومه. ويقول الأب بمرارة: “لا أستطيع النوم؛ أقضي ليلي في مراقبة أطفالي خوفاً من الفئران التي أتلفت خيمتنا وأغراضنا”. ولا تقتصر المعاناة على الهجمات الجسدية، بل تمتد لتدمير المقتنيات القليلة المتبقية للنازحين، حيث تشتكي غالية أبو سلمى من إتلاف القوارض لملابس ابنتها العروس وتلوث الأثاث بالكامل.
بيئة خصبة للأوبئة والنفايات
أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن الظروف المعيشية في المخيمات تتسم بانتشار مخيف للقوارض، وذلك نتيجة عوامل عدة:
تراكم النفايات: وجود ملايين الأطنان من الركام والنفايات الصلبة في الشوارع.
أزمة الصرف الصحي: تسرب المياه العادمة بين الخيام والمدارس، مما خلق بيئة مثالية للبراغيث والجرب.
نقص المياه والنظافة: انعدام أبسط مقومات النظافة الشخصية والمياه الصالحة للاستخدام.
أزمة صحية ونقص حاد في الأدوية
حذر الطبيب هاني الفليت، رئيس قسم الأطفال في مستشفى شهداء الأقصى، من زيادة قياسية في الأمراض الجلدية الفيروسية والبكتيرية بين الأطفال. وأكد أن المستشفى يستقبل يومياً حالات إصابة بـ الجرب والتهابات جلدية حادة، في ظل نقص حاد في الأدوية والعلاجات الفعالة نتيجة استمرار القيود على المعابر وتفتيش البضائع.
هدنة هشة وأرقام صادمة
يأتي هذا التدهور البيئي في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر 2025، والذي لا يزال يشهد خروقات متبادلة أدت لمقتل 777 فلسطينياً منذ سريانه. وتوضح الإحصائيات حجم الكارثة الإنسانية في غزة:
إجمالي الشهداء: تجاوز 72,553 شخصاً منذ بداية الحرب.
النازحون: يعيش حوالي 77% من سكان القطاع في مخيمات نزوح بعد دمار منازلهم.
تظل صرخة النازحين في غزة استغاثة لإنقاذ ما تبقى من كرامة إنسانية، في وقت تحولت فيه أحلام العودة إلى منازلهم إلى كابوس يومي مع الحشرات والقوارض التي لا تعرف “هدنة”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





