بلغاريا.. زلزال سياسي بصعود راديف وتراجع الأحزاب الموالية للغرب

أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات في بلغاريا عن نتائج شبه نهائية للانتخابات البرلمانية الثامنة خلال خمس سنوات، مظهرةً فوزاً كاسحاً لحزب “بلغاريا التقدمية” بزعامة الرئيس السابق رومين راديف. وتأتي هذه النتائج لتعكس رغبة شعبية في تغيير المسار السياسي بعد سنوات من الجمود والاحتجاجات.
نتائج الفرز (بعد إحصاء 98.8% من الأصوات)
حقق حزب راديف فارقاً شاسعاً عن أقرب منافسيه، مما يمهد الطريق لتغييرات جذرية في سياسة صوفيا:
حزب “بلغاريا التقدمية” (رومين راديف): حصد 44.6% من الأصوات.
ائتلاف “غيرب-إس دي إس” (بويكو بوريسوف): جاء ثانياً بنسبة 13.4%.
التحالف المؤيد لأوروبا (مواصلة التغيير): حل ثالثاً بنسبة 12.7%.
من الرئاسة إلى رئاسة الوزراء: رهان راديف
اتخذ رومين راديف خطوة غير مسبوقة في يناير الماضي بالاستقالة من منصب رئيس الجمهورية (وهو منصب شرفي إلى حد كبير) للترشح للانتخابات التشريعية، سعياً منه للوصول إلى منصب رئيس الوزراء الذي يمنحه الصلاحيات التنفيذية الكاملة لرسم سياسة البلاد بشكل مستقل.
الموقف من أوكرانيا: قلق في بروكسل
تراقب العواصم الأوروبية وحلف “الناتو” نتائج الانتخابات بحذر شديد، نظراً لمواقف راديف المثيرة للجدل بشأن الحرب في أوكرانيا:
وقف الدعم المالي: صرح راديف بوضوح أنه في حال ترؤسه للحكومة، فإنه لن يساهم مالياً في المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا.
عدم العرقلة: أكد أنه رغم توقفه عن الدعم، إلا أنه لن يستخدم حق النقض (الفيتو) لعرقلة قرارات الاتحاد الأوروبي الجماعية.
انتقاد استمرار الحرب: سبق لراديف أن دعا أوروبا للتوقف عما وصفه بـ “دفع أوكرانيا لمواصلة الحرب”، مطالباً بدعم الجهود الأمريكية (تحت إدارة ترامب) لتحقيق تسوية سلمية سريعة.
سياق الأزمة: ثورة الشباب ضد الفساد
تأتي هذه الانتخابات المبكرة بعد موجة احتجاجات عارمة اجتاحت البلاد في ديسمبر الماضي، حيث خرج مئات الآلاف من الشباب البلغاري للمطالبة بـ:
تطهير السلطة القضائية من الفساد المستشري.
إنهاء سيطرة النخب التقليدية (مثل بويكو بوريسوف) على مفاصل الدولة.
إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية التي تعصف بأفقر دولة في الاتحاد الأوروبي.
الخلاصة: فوز راديف “المقنع” يضع بلغاريا أمام مرحلة جديدة من السياسة الواقعية التي قد تميل نحو التهدئة مع روسيا والتركيز على الشأن الداخلي، وهو ما قد يخلق توتراً جديداً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي بشأن وحدة الصف تجاه ملف أوكرانيا.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





