قاآني من بغداد: تشكيل الحكومة حق سيادي عراقي.. والمالكي تحت مقصلة العقوبات الأمريكية

في زيارة تحمل دلالات سياسية بالغة الحساسية، أكد قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، اللواء إسماعيل قاآني، من العاصمة العراقية بغداد، أن اختيار رئيس الوزراء العراقي هو شأن داخلي خالص، موجهاً انتقادات لاذعة لمن وصفهم بـ “المجرمين” في إشارة واضحة للتدخلات الأمريكية.
رسائل قاآني: المرجعية والسيادة
جاءت تصريحات قاآني لترسيخ الموقف الإيراني الداعم للقوى القريبة منها في العراق:
حق تشكيل الحكومة: شدد قاآني على أن الشعب العراقي هو صاحب الحق الوحيد في تقرير مصيره، وأن العراق “أكبر من أن يتدخل الآخرون في شؤونه”.
البعد الديني والرمزي: استعرض قاآني في بيانه قيم “المقاومة والصمود” المستمدة من الإرث الديني، موجهاً شكر النظام الإيراني للمرجعية الدينية والمسؤولين العراقيين على تضامنهم.
رفض التدخل الخارجي: أكد أن اختيار رئيس الوزراء لن يخضع إلا للقرار الوطني العراقي، في رد مباشر على الأنباء المتواترة حول “فيتو” أمريكي على بعض الأسماء.
نوري المالكي و”الفيتو” الأمريكي
تتزامن زيارة قاآني مع ضغوط أمريكية مكثفة لمنع عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى السلطة:
تحذيرات البيت الأبيض: أفادت مصادر سياسية بأن واشنطن أبلغت المالكي صراحةً باحتمالية فرض عقوبات اقتصادية عليه وعلى مؤسسات رسمية في حال ترشحه للمنصب.
موقف ترامب: وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المالكي بأنه “خيار سيئ”، ملوحاً بقطع المساعدات المالية والعسكرية عن بغداد إذا عاد المالكي، وذلك بسبب تقاربه الكبير مع طهران وفتور علاقاته مع واشنطن.
امتداد العقوبات الإيرانية: تنظر الإدارة الأمريكية إلى العقوبات المحتملة على شخصيات عراقية كجزء من استراتيجية “الضغوط القصوى” التي تمارسها ضد إيران وأذرعها في المنطقة.
المشهد السياسي العراقي: صراع الإرادات
يعيش العراق حالياً حالة من الاستقطاب الحاد بين محورين:
المحور الأول: يسعى لتشكيل حكومة “مصلحة وطنية” تحافظ على توازن العلاقات مع واشنطن لضمان استمرار الدعم الاقتصادي.
المحور الثاني: تدعمه طهران، ويرى في التدخل الأمريكي مساساً بالسيادة، ويضغط باتجاه اختيار شخصية تلتزم بخط “المقاومة” وترفض الإملاءات الأمريكية.
الخلاصة: تضع زيارة قاآني والتحذيرات الأمريكية الحكومة العراقية والكتل السياسية أمام اختبار صعب؛ فإما المضي في خيار يرضي طهران ويخاطر بعزلة دولية وعقوبات، أو الرضوخ للرغبة الأمريكية وضمان تدفق المساعدات مع مواجهة ضغوط داخلية وإقليمية من الجانب الإيراني.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





