تركيا والأكراد: إغلاق صفحة الصراع المسلح وفتح عهد جديد

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم أن بلاده قد بدأت في “إغلاق حقبة مؤسفة”، في إشارة إلى بدء تخلي حزب العمال الكردستاني عن السلاح. وفي خطاب له من العاصمة أنقرة، قال أردوغان إن جهود مكافحة الإرهاب والتقرب من الأكراد أثبتت للحزب أن تركيا حريصة على مصلحتهم ومصلحة البلاد.
وأشار الرئيس التركي إلى أن التغيرات الجيوسياسية في سوريا والعراق ساهمت بشكل كبير في التعامل مع التهديدات الإرهابية. وقدر أن تكلفة هذا الصراع على تركيا بلغت تريليوني دولار، وأسفر عن مقتل 10 آلاف من أفراد الأمن و50 ألف مدني. وأضاف أن “47 عامًا من الإرهاب، وصلت إلى مرحلتها الأخيرة”.
خطوة رمزية ومهمة نحو السلام
تأتي تصريحات أردوغان بعد يوم واحد من قيام مقاتلي حزب العمال الكردستاني بتسليم أسلحتهم قرب مدينة السليمانية في شمال العراق. في خطوة وصفها المقال بأنها “رمزية لكنها مهمة”، قام 30 مسلحًا بإحراق أسلحتهم عند مدخل كهف، كبادرة نحو إنهاء التمرد المستمر منذ عقود.
وكان الحزب، الذي خاض صراعًا دمويًا مع الدولة التركية منذ عام 1984، قد قرر في شهر مايو الماضي حل نفسه وإنهاء الكفاح المسلح، بناءً على دعوة مباشرة من زعيمه المسجون، عبد الله أوجلان.
نهاية صراع دام عقودًا
بعد جهود سلام فاشلة سابقة، يمكن لهذه المبادرة الجديدة أن تفتح الطريق أمام أنقرة لإنهاء تمرد أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص، وتسبب في أعباء اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة على تركيا والمنطقة.
أوضح الحزب في بيان له بعد عقد مؤتمر في شمال العراق أنه قرر حل هيكله التنظيمي وإنهاء الكفاح المسلح، وأن “أوجلان” سيتولى الإشراف على هذه العملية. وأكد البيان أن الحزب قد “أتم مهمته التاريخية” بعد أن أوصل القضية الكردية إلى مرحلة يمكن حلها عبر السياسات الديمقراطية.
يُذكر أن “أوجلان”، وهو تركي من أصول كردية، أسس حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا عام 1978، على أساس أيديولوجية “ماركسية لينينية” شجعت على استخدام القوة ضد أي من الأكراد الذين يتعاونون مع الحكومة التركية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





