دعوة إسرائيل للصين: هل تُوقف بكين شريان النفط الإيراني؟

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات الإسرائيلية الأخيرة على أهداف إيرانية، تتجه إسرائيل نحو الصين، مطالبةً إياها باستخدام نفوذها الاقتصادي والسياسي للحد من الطموحات النووية والعسكرية لطهران. تهدف هذه المناشدة إلى استغلال اعتماد إيران الكبير على مبيعات النفط للصين، التي تُعد شريان حياة للاقتصاد الإيراني.
الصين: مفتاح الضغط على إيران
صرّحت رافيت بار، القنصل العام الإسرائيلي في شنغهاي، لوكالة “بلومبرج” بأن الصين هي الدولة الوحيدة التي تمتلك القدرة الحقيقية على التأثير في إيران. وأوضحت أن توقف الصين عن شراء النفط الإيراني سيؤدي إلى انهيار اقتصاد طهران. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الصينية الإسرائيلية توترًا ملحوظًا بسبب الحرب في غزة والغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية، خاصة وأن إيران تعتبر شريكًا استراتيجيًا مهمًا للصين في منطقة الشرق الأوسط.
شددت “بار” على أن الجزء الأكبر من عائدات النفط الإيراني يُستخدم لتمويل ما وصفته بـ”الأنشطة التخريبية” لطهران في المنطقة، في إشارة إلى دعمها لجماعات مثل “حزب الله” و”حماس”.
النفط الإيراني: مصدر قوة لطهران وبكين
تستورد الصين ما يقرب من 90% من صادرات النفط الإيراني، أي حوالي 1.7 مليون برميل يوميًا، وفقًا للتقديرات الرسمية. علاوة على ذلك، وقّعت بكين في عام 2021 اتفاقية شراكة استراتيجية مع طهران تتضمن استثمارات صينية بقيمة 400 مليار دولار على مدى 25 عامًا، مما يمنحها نفوذًا كبيرًا، بحسب صحيفة “معاريف” العبرية.
أكدت بار أن “الصين قادرة على الضغط، ولديها نفوذ سياسي واقتصادي، وبإمكانها أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في الحد من الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة”. وعلى الرغم من إدانة الصين وروسيا – وهما الحليفان الأبرزان لطهران دوليًا – للهجمات الإسرائيلية خلال المواجهة العسكرية الأخيرة التي استمرت 12 يومًا، إلا أن بكين وموسكو لم تقدما دعمًا مباشرًا لطهران يتجاوز التصريحات السياسية، وفقًا لـ”معاريف”.
دور الوساطة والعلاقات الاقتصادية المستمرة
على الرغم من دعوات الصين المتكررة لإسرائيل بإنهاء الحرب في غزة والعودة إلى مسار حل الدولتين، استبعدت القنصل الإسرائيلي سعي بكين للعب دور الوسيط بين تل أبيب وطهران. أوضحت بار أن “الوساطة بين إسرائيل وإيران ليست ضمن أولويات الصين، فهي مسؤولية ثقيلة تتطلب قرارات صعبة وتكاليف سياسية واقتصادية ضخمة”.
ومع تزايد التباين السياسي، أكدت “بار” أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تتأثر بشكل كبير منذ بدء التصعيد في غزة عام 2023. وأشارت إلى أن “الحوار مستمر، حتى مع وجود خلافات سياسية”، مضيفةً أن “الصين ما زالت ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل بعد الولايات المتحدة، وهناك رغبة مشتركة في الحفاظ على العلاقات الاقتصادية”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





