نتنياهو في واشنطن: ضغوط أمريكية متزايدة لإنهاء حرب غزة وسط آمال بصفقة المحتجزين

يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن في زيارة وصفت بالحاسمة، تأتي في خضم جدل داخلي محتدم حول مصير المحتجزين وضرورة إنهاء الحرب في غزة. وتسبق هذه الزيارة ضغوط أمريكية غير مسبوقة، خاصة من الرئيس دونالد ترامب، الذي تعهد بأن يكون “حازمًا جدًا” بشأن وضع حد للعمليات العسكرية.
ضغوط عائلات المحتجزين وتقدم في المفاوضات
قبل أيام من الزيارة المرتقبة، احتشدت عائلات المحتجزين أمام مكتب نتنياهو في القدس المحتلة، مطالبةً بصفقة فورية لعودة أحبائهم، حتى لو كان ذلك يعني إنهاء الحرب. وتدرس بعض العائلات السفر إلى واشنطن بالتزامن مع الزيارة، على أمل لقاء ترامب الذي يعتبرونه أكثر تجاوبًا من الحكومة الإسرائيلية، وفقًا لما نقله موقع “Ynet” العبري.
وأشارت مصادر مطلعة على مسار مفاوضات صفقة المحتجزين، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، إلى إحراز تقدم ملموس رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي. وقالت المصادر إن الفجوات بين إسرائيل وحماس بدأت بالتقلص، وسط شعور بأن “نافذة فرصة قد فُتحت”. وأكدت أن الجانبين يتحركان نحو اتفاق، حتى بدون تعهدات حاسمة بوقف دائم لإطلاق النار، وهو ما يتوافق مع التفاؤل الذي أبداه ترامب بقرب التوصل لاتفاق شامل خلال الأسبوع المقبل.
تصعيد لهجة ترامب ودوافع زيارة نتنياهو
في تصريحات إعلامية متتابعة، أبرزها لقاؤه مع قناة “فوكس نيوز”، قال ترامب إنه “سيتحدث بصرامة مع نتنياهو” بشأن الحرب في غزة، مضيفًا: “هو يريد ذلك أيضًا، أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق الأسبوع المقبل”. كما عبّر ترامب عن رغبته في الاحتفاء بنتنياهو وأعضاء حكومته “إما في فلوريدا أو في البيت الأبيض”، مرجحًا أن يكون الأخير الخيار الأقرب.
جرى تقديم موعد زيارة نتنياهو عدة أسابيع إلى الأمام بناءً على طلبه الشخصي. ورغم أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أكدت أن المبادرة جاءت من الجانب الإسرائيلي، فإن دوافع هذه الخطوة تثير تساؤلات في الأوساط السياسية، خاصة في ظل تعليق محاكمة نتنياهو خلال هذا الأسبوع وسعيه لتأجيل الجلسات المقبلة. وحسب “يديعوت أحرونوت”، يبدو أن نتنياهو يراهن على استغلال العطلة الصيفية للكنيست (من 27 يوليو حتى 19 أكتوبر) لتحقيق إنجازات ملموسة، وعلى رأسها صفقة تبادل الأسرى وإنهاء الحرب.
“اليوم التالي” في غزة وآفاق دبلوماسية أوسع
من المقرر أن يلتقي نتنياهو بالرئيس ترامب وعدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، والمبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، لبحث ترتيبات “اليوم التالي” في غزة.
وذكرت “يديعوت أحرونوت” أن إسرائيل تطلب من الإدارة الأمريكية ممارسة “ضغوط قوية” لدفع حماس إلى القبول بصفقة المحتجزين، وذلك استكمالًا للنجاح العسكري ضد إيران، الذي يريد نتنياهو ترجمته إلى مكاسب سياسية داخلية. ومن المتوقع، بحسب الصحيفة، أن تتناول الزيارة أيضًا جهود توسيع “اتفاقيات إبراهيم”، رغم إدراك الجميع أن ذلك لن يتم دون إنهاء الحرب في غزة. وتشير مصادر إلى احتمال الإعلان عن انفراجة في المسار السوري، عبر اتفاق أمني مع دمشق لا يرقى إلى مستوى التطبيع، لكنه سيكون خطوة مهمة نحو ذلك الهدف، خاصة في سياق الحملة الانتخابية لترامب.
خطوط حمراء جديدة في العلاقة مع إيران
تشير المعلومات، بحسب الصحيفة، إلى رغبة إسرائيل في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي جديد بين واشنطن وطهران، بعدما فشلت إيران في توقيع اتفاق سابق كان سيجنبها الهجوم الأخير. ويسعى الطرفان الآن لتحديد خطوط حمراء جديدة تحكم أي تدخل عسكري مستقبلي، في وقتٍ تشير فيه التقارير إلى أن إيران تعيد تقييم خياراتها.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





