استعراض القوة الصيني: رسائل عسكرية مكثفة لتايوان في ذكرى الحرب العالمية الثانية

تستعد العاصمة الصينية بكين لاستضافة عرض عسكري ضخم في الثالث من سبتمبر المقبل، بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية. يُتوقع أن يحمل هذا الحدث رسائل عسكرية وتاريخية قوية، لا سيما تجاه تايوان، على الرغم من أن الجزيرة لم تُعلن كموضوع رسمي للفعالية.
أحدث الأسلحة الصينية: إشارة إلى سيناريو تايوان
سيشهد العرض استعراضًا لأحدث الأسلحة التي طورها جيش التحرير الشعبي الصيني. من المتوقع ظهور مقاتلات الجيل الخامس، وصواريخ باليستية عابرة للقارات، وأسلحة غير مأهولة متطورة. وفقًا للمراقبين، تم إعداد هذه الأسلحة في إطار سيناريوهات مواجهة محتملة مع تايوان.
تايوان: الهدف غير المعلن للرسائل الصينية
على الرغم من عدم كون تايوان محورًا صريحًا للحدث، فقد بدأت السلطات الصينية بالفعل في توجيه رسائل غير مباشرة نحو الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي. ترى بكين أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها، وتؤكد على ضرورة “إعادة توحيدها بالقوة إن لزم الأمر”، بحسب ما ذكرته صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست”.
في هذا السياق، أفادت وسائل الإعلام الرسمية بأن حاملة الطائرات الصينية أطلقت مؤخرًا مقاتلاتها باتجاه الساحل الشرقي لتايوان، في استعراض واضح للقوة. كما ألمح التلفزيون المركزي الصيني إلى أن مشاركة الطائرات المقاتلة من طراز J-15T وJ-35 في العرض قد تحمل “مفاجآت إضافية”. كانت الصين قد عرضت طائراتها الشبحية المتعددة المهام J-35 لأول مرة في معرض “تشوهاي” الجوي العام الماضي، مؤكدة بذلك تقدمها في مجال الطيران العسكري المتطور.
ترى بكين أن هذا العرض العسكري يمثل فرصة لتأكيد التزامها بحماية النظام العالمي لما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو نظام تعتبر فيه تايوان جزءًا لا يتجزأ من الصين. ومن المتوقع أن يلقي الرئيس الصيني شي جين بينج خطابًا مهمًا من على منصة بوابة “تيانانمن”، كما فعل قبل عشر سنوات عندما أعلن عن تقليص عدد قوات جيش التحرير الشعبي بـ 300 ألف جندي، دون الإشارة حينها إلى تايوان.
حضور تاريخي ومقاطعة تايوانية محتملة
من المنتظر توجيه دعوات لقدامى محاربي حزب الكومينتانج، الذين قاتلوا اليابانيين ضمن قوات الحكومة الصينية السابقة، لحضور العرض. ومع ذلك، ستكون مشاركتهم هذه المرة بصفة مشاهدين فقط، دون المرور ضمن آليات العرض كما حدث في نسخة عام 2015، وفقًا للصحيفة. في النسخة السابقة، شارك نائب الرئيس التايواني الأسبق “ليان تشان” في العرض، لكن بكين لم تعلن حتى الآن عن مشاركة أي شخصية تايوانية بارزة هذا العام.
غضب تايواني ومناورات دفاعية
الحكومة التايوانية الحالية، بقيادة الحزب الديمقراطي التقدمي (DPP) المؤيد للاستقلال، أبدت معارضة واضحة لهذه التحركات. فقد حذّر “مجلس شؤون البر الرئيسي” في تايوان الأسبوع الماضي من أن المتقاعدين العسكريين الذين يقبلون دعوات بكين قد يُحرمون من معاشاتهم التقاعدية.
في ذات السياق، وصف المجلس تنظيم استعراضات عسكرية بأنه “إهدار للموارد والكوادر”، مشيرًا إلى أن تايوان ستنظم فعاليات إحياء للذكرى دون عروض عسكرية. يأتي ذلك في وقت يستعد فيه الجيش التايواني لإجراء مناورات “هان كوانج” السنوية، والتي لن تركز هذا العام على ذكرى الحرب العالمية الثانية، بل ستُحاكي سيناريو هجوم بحري من قبل الجيش الصيني.
أجواء سياسية متوترة في تايوان
تثير التحركات الصينية، بالتزامن مع اقتراب موعد العرض العسكري، جدلاً واسعًا على الساحة السياسية في تايوان. فقد أطلق الحزب الحاكم حملات سحب الثقة ضد نواب المعارضة الموالين لبكين، في محاولة لاستعادة الأغلبية البرلمانية. ومن المقرر أن يُجري حزب الكومينتانج المعارض انتخابات داخلية لاختيار رئيس جديد للحزب في سبتمبر المقبل، في وقت تتعرض فيه شعبيته لضغوط متزايدة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





