“ثانية واحدة كل 30 مليار سنة”.. كيف سيعيد السترونتيوم صياغة مفهوم الزمن العالمي؟

في إنجاز تقني مذهل، نجح فريق من علماء الأكاديمية الصينية للعلوم في ابتكار ساعة بصرية ذرية تعتمد على ذرات السترونتيوم، وتُعد الأداة الأكثر دقة لقياس الزمن في تاريخ البشرية. هذا الابتكار لا يقدم توقيتاً دقيقاً فحسب، بل يمهد الطريق لإعادة تعريف وحدة “الثانية” رسمياً بحلول عام 2030.
دقة تتجاوز عمر الكون!
لتوضيح مدى إعجاز هذه الساعة، يؤكد العلماء أنها لو بدأت العمل منذ لحظة “الانفجار العظيم” وحتى يومنا هذا (نحو 13.8 مليار سنة)، واستمرت لضعف هذه المدة أيضاً، فلن تخطئ إلا في ثانية واحدة فقط. هذه الدقة الفائقة تجعل الساعات الذرية التقليدية تبدو بدائية بالمقارنة معها.
رحلة تعريف “الثانية”: من الأرض إلى الذرة
مرّ تعريف الثانية بمحطات تاريخية كبرى وصولاً إلى ثورة السترونتيوم:
قديماً: كانت تُحسب بناءً على دوران الأرض (86,400 ثانية في اليوم)، لكن تذبذب دوران الكوكب جعلها غير دقيقة.
عام 1967: اعتمد العالم ذرات السيزيوم-133 معياراً رسمياً (نحو 9 مليارات اهتزازة في الثانية).
المستقبل (السترونتيوم): تتذبذب ذرات السترونتيوم بمعدل هائل يصل إلى 700 كوادريليون نبضة في الثانية، مما يمنحنا تقسيماً زمنياً أدق بآلاف المرات.
لماذا السترونتيوم؟ وما هي الخطوة التالية؟
تتميز ذرات السترونتيوم باستجابة فائقة للضوء، مما يحولها إلى “بندول” كوني فائق السرعة. ولإقرار هذا التعريف الجديد عالمياً، وضع العلماء خارطة طريق صارمة:
شرط الثلاث ساعات: يجب توفر 3 ساعات بصرية بنفس الدقة في مراكز مختلفة (تحقق منها اثنتان حتى الآن).
موعد الحسم: سيقدم المقترح الجديد لإعادة تعريف الثانية في الاجتماع الدولي عام 2030.
ما وراء “معرفة الوقت”.. تطبيقات مذهلة
لن يقتصر أثر “ساعة السترونتيوم” على المختبرات، بل سيغير وجه التكنولوجيا:
ملاحة فائقة: تحسين دقة أنظمة GPS والاتصالات الفضائية بين الكواكب.
أسرار الكون: ستعمل الساعة كحساس فائق للبحث عن المادة المظلمة واختبار نظريات الجاذبية لأينشتاين.
جيولوجيا دقيقة: قياس التغيرات الطفيفة في القشرة الأرضية والمجال المغناطيسي.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





