“بمبادرة مصرية”.. القاهرة تتحرك لتأسيس منظومة أمنية عربية دفاعية لمواجهة عاصفة التصعيد الإقليمي

في خطوة وصفت بأنها “إعادة إحياء لمشروع الدفاع العربي المشترك”، كشفت الدولة المصرية عن تحركات دبلوماسية وأمنية واسعة النطاق بتكليف مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي. ويهدف هذا الحراك إلى صياغة ترتيبات أمنية إقليمية جديدة تضع حداً للتدخلات الخارجية وتحمي سيادة الدول العربية في ظل الحرب المستعرة بين المحور (الأمريكي-الإسرائيلي) وإيران.
1. العودة إلى “شرم الشيخ 2015”: تفعيل القوة المشتركة
أعلن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أن الوقت قد حان لتحويل القرارات الورقية إلى واقع ميداني، مشيراً إلى:
تفعيل القوة العربية: إعادة طرح مشروع “القوة العسكرية العربية المشتركة” الذي أقرته قمة شرم الشيخ عام 2015 كآلية اختيارية للدفاع عن الأمن القومي.
تحديث المفاهيم: تطوير أطروحات الأمن القومي العربي لتتناسب مع طبيعة التهديدات الحديثة، بما في ذلك التصدي للميليشيات المسلحة وحماية مؤسسات الدولة الوطنية.
2. “فيتو مصري” على الوصاية الخارجية
شدد عبد العاطي خلال مؤتمره الصحفي على ثوابت السياسة الخارجية المصرية في هذه الأزمة:
قرار سيادي: رفض مصر القاطع لأي ترتيبات أمنية إقليمية تُفرض من قوى دولية أو أطراف خارج الإقليم.
صوت المنطقة: التأكيد على أن الدول العربية يجب أن تكون هي “اللاعب المهيمن” والمؤثر في وضع قواعد الاشتباك والترتيبات الأمنية في محيطها الجغرافي.
رفض الميليشيات: تجديد الالتزام بدعم “الجيوش الوطنية” فقط، والرفض التام لأي أطر أو كيانات مسلحة خارج سلطة الدولة.
3. دوافع التحرك: نيران الصراع تطال السيادة العربية
يأتي التحرك المصري كرد فعل مباشر على التدهور الحاد الذي شهده اليوم الحادي عشر من المواجهة العسكرية:
انتهاك السيادة: رصد تداعيات سلبية للردود المتبادلة بين واشنطن وطهران على أراضي وسيادة دول عربية.
الخطر النووي: أكدت القاهرة على ضرورة الالتزام الصارم بمبدأ عدم الانتشار النووي في المنطقة لتجنب سباق تسلح مدمر.
4. محاور الرؤية المصرية للأمن العربي (مارس 2026)
| المحور | الهدف الاستراتيجي | المبدأ الحاكم |
| المسار الدفاعي | تشكيل قوة عربية مشتركة للتدخل السريع. | “الأمن العربي وحدة واحدة لا تتجزأ”. |
| المسار السياسي | رفض المؤسسات الموازية والميليشيات. | “حماية الدولة الوطنية وسلطتها”. |
| المسار الإقليمي | قيادة الترتيبات الأمنية بأيدٍ عربية. | “رفض التدخل في الشؤون الداخلية”. |
5. الخلاصة: “درع إقليمي بصبغة عربية”
تحاول القاهرة عبر هذه التحركات خلق “منطقة عازلة” دبلوماسياً وعسكرياً تحمي العواصم العربية من التحول إلى ساحات لتصفية الحسابات الدولية. ودعوة عبد العاطي لتفعيل القوة العربية المشتركة تعكس قناعة مصرية بأن “التضامن العربي” لم يعد خياراً ديبلوماسياً فحسب، بل ضرورة وجودية تتطلب ذراعاً قوية قادرة على فرض التهدئة وحماية الحدود في ظل انهيار التوازنات التقليدية بالمنطقة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





