عاجلأخبار العالمالشرق الاوسط

رسالة تهديد إيرانية لترامب: “الرد سيكون من الداخل” وسيناريوهات التصعيد المحتملة

في خضم التصعيد المتزايد بين طهران وواشنطن، تكشف شبكة “NBC News” الأمريكية عن تهديدات إيرانية خطيرة تتضمن تفعيل “الخلايا النائمة” داخل الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى استخدام الأذرع المسلحة الإقليمية على مقربة من القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط. هذه الرسائل، التي وُجّهت مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحمل وعيدًا بـ”الرد من الداخل”. تتأرجح إيران بين خيار الرد الانتقامي واسع النطاق، وخيار آخر أكثر حذرًا يهدف إلى حفظ ماء وجه النظام دون إشعال فتيل حرب إقليمية قد تزعزع استقرار المنطقة بأسرها.


تهديد مباشر يثير حالة تأهب قصوى

وفقًا لـ”NBC News”، نقلت طهران رسالة سرية إلى ترامب عبر وسيط دبلوماسي خلال قمة مجموعة السبع في كندا. تضمنت الرسالة تحذيرًا واضحًا: “إذا أمرت بقصف منشآتنا النووية، سنطلق خلايانا النائمة داخل الولايات المتحدة”. جاء هذا التحذير قبل أن تنفذ واشنطن ضربات جوية استهدفت مواقع نووية إيرانية في فوردو، نطنز، وأصفهان، مما يمثل أول تدخل أمريكي مباشر ضمن الحملة الإسرائيلية ضد إيران.

وأكدت مصادر أمنية أمريكية، بحسب “NBC”، أن هذا التهديد الإيراني رفع حالة التأهب القصوى في البلاد. ينبع الخوف الأكبر الآن من احتمال وقوع هجوم وشيك خلال 48 ساعة، سواء على الأراضي الأمريكية أو ضد القواعد الأمريكية في الخارج.


تحذيرات أمريكية وتصاعد المخاوف

في أعقاب هذه المعلومات، أصدرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية تحذيرًا عامًا من خطر الإرهاب الداخلي. وأشارت الوزارة إلى أن المواجهة المفتوحة مع طهران قد تشجع الميليشيات على شن هجمات داخل الولايات المتحدة. كما نوه التحذير إلى احتمالية تنامي جرائم الكراهية، الهجمات السيبرانية، والأعمال الإرهابية التي قد تُوجه بـ”فتاوى تحريضية” صادرة عن القيادة الإيرانية. بالإضافة إلى ذلك، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا عالميًا للسفر، داعية المواطنين الأمريكيين إلى توخي الحذر الشديد في الخارج.

من جانب آخر، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الأذرع الإيرانية في العراق تستعد لمهاجمة القواعد الأمريكية، وربما توسيع نطاق عملياتها إلى الأراضي السورية. وأكد مصدر عسكري أمريكي أن السلطات العراقية تبذل جهودًا لثني هذه الجماعات عن تنفيذ أي عمليات انتقامية، لكن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى تحركات عسكرية وإعادة تموضع لعناصرها.


معضلة إيران الاستراتيجية: الصمت أم التصعيد؟

على الرغم من الخطاب المتشدد، يرى مراقبون أن إيران تواجه معضلة استراتيجية حقيقية. فقد تعرض “محور المقاومة” الذي بنته على مدار سنوات لتفكك محتمل، وتراجع نفوذها الإقليمي بعد أحداث 7 أكتوبر. كما أن ذراعها الأقوى، حزب الله، آثر الحياد حتى اللحظة، بعد الضربات القاسية التي تلقاها في جنوب لبنان.

الباحث البريطاني هـ. أ. هايلر من “معهد الخدمات المتحدة” أشار، وفقًا لـ”NBC”، إلى أن طهران قد تدفع ثمنًا باهظًا إذا اختارت التصعيد المباشر. ومع ذلك، لا تستطيع إيران تحمل كلفة الصمت أمام شعبها الغاضب من الأزمة الاقتصادية المستمرة بفعل العقوبات. من جهة أخرى، حذر جوناثان بينيكوف، الضابط السابق في الاستخبارات الأمريكية والباحث في المجلس الأطلسي، من أن إيران تسعى إلى رد محسوب، مشابه لما حدث بعد اغتيال قاسم سليماني، حين أطلقت صواريخ على قواعد أمريكية دون أن تسفر عن قتلى.


تجارب سابقة ومخاطر إغلاق مضيق هرمز

صوت البرلمان الإيراني، مؤخرًا، على قرار رمزي لإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره ثلث تجارة النفط العالمية. لكن تنفيذ هذا القرار مرهون بموافقة المرشد الإيراني علي خامنئي، خاصة وأن لدى إيران تجربة مريرة في هذا الصدد. في عام 1988، خلال الحرب مع العراق، زرعت إيران ألغامًا في المضيق، وانفجر أحدها تحت مدمرة أمريكية. كان رد واشنطن حينها ساحقًا، حيث أغرقت ثلاث سفن حربية إيرانية وعطلت منشآت نفطية. اليوم، ومع تهديد ترامب برد “قاسٍ وسريع”، فإن إغلاق المضيق قد يشعل فتيل حرب إقليمية كبرى.

خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة، صرح السفير الإيراني أمير سعيد إرفاني بأن طهران سترد وفق “توقيتها وظروفها”، متهمًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ”اختطاف السياسة الخارجية الأمريكية”. في المقابل، أكدت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا أن أي هجوم مباشر أو غير مباشر سيُقابل برد مدمر.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى