“تبدل خارطة النفوذ”.. الجيش السوري يستعيد قواعد الشدادي والتنف في أكبر تراجع للوجود الأمريكي

في تحول دراماتيكي للمشهد الميداني في الشمال والشرق السوري، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن بسط سيطرتها الكاملة على قاعدة الشدادي العسكرية بريف الحسكة، وذلك في أعقاب انسحاب القوات الأمريكية منها. وتمثل هذه الخطوة ذروة التفاهمات الأخيرة التي أفضت إلى تقليص الوجود الأجنبي واستعادة الدولة لمرافقها الحيوية.
1. إخلاء “الشدادي”: دخان الرحيل والتموضع الجديد
وثّقت مصادر ميدانية وناشطون اللحظات الأخيرة للوجود الأمريكي في القاعدة، حيث لوحظت عدة مؤشرات استبقت عملية التسليم:
تدمير المقار: تصاعدت أعمدة الدخان من داخل المنشأة نتيجة قيام القوات المغادرة بإحراق معدات ووثائق إدارية، وهو البروتوكول المعتاد قبل إخلاء القواعد الكبرى.
التسلم الرسمي: باشرت وحدات من الجيش العربي السوري الانتشار في النقاط الحاكمة داخل القاعدة فور اكتمال الانسحاب، لتأمين المنطقة الجنوبية من محافظة الحسكة.
2. التنف: سقوط آخر معاقل “المثلث الحدودي”
لم يكن تسلم الشدادي حدثاً منفصلاً، بل جاء استكمالاً لاستعادة قاعدة التنف الاستراتيجية الواقعة على المثلث الحدودي السوري-الأردني-العراقي:
إدارة الداخلية والجيش: تولت قوات “أمن البادية” التابعة لوزارة الداخلية السورية مهام تأمين الموقع، إيذاناً بعودة السيطرة الحكومية على مفاصل الحدود البرية.
الانضمام للتحالف: كشفت تقارير من حمص أن الانسحاب الأمريكي من التنف جاء بعدما أصبحت دمشق “شريكاً فاعلاً” ومعترفاً به في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”.
3. جدول: المسار الزمني لاستعادة القواعد والمناطق (فبراير 2026)
| الموقع | المنطقة الجغرافية | طبيعة التحول | الجهة المتسلمة |
| قاعدة الشدادي | ريف الحسكة الجنوبي | إخلاء أمريكي كامل وتنسيق مباشر. | الجيش العربي السوري. |
| قاعدة التنف | البادية السورية (الحدود) | انتهاء الدور الأمريكي وبدء مهام السيادة. | الجيش السوري + أمن البادية. |
| محافظتا الحسكة والقامشلي | الشمال الشرقي | دخول مؤسسات الدولة والدوائر الرسمية. | الحكومة السورية (باتفاق مع قسد). |
4. التفاهمات مع “قسد”: نحو إدارة موحدة
أشار التقرير إلى أن استعادة القواعد العسكرية تزامنت مع تفاهمات سياسية واسعة مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)؛ حيث بدأت المؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية العودة إلى مراكز المدن في الحسكة والقامشلي، مما يعزز من مفهوم “وحدة الأراضي السورية” وإنهاء حالة الانقسام الإداري التي سادت لسنوات.
5. الخلاصة: دمشق تسترد “مفاتيح” البادية والشمال
بحلول منتصف فبراير 2026، يبدو أن استراتيجية دمشق في “الصبر الاستراتيجي” قد بدأت تؤتي ثمارها. إن تسلم قواعد بحجم “الشدادي” و”التنف” يعيد للجيش السوري زمام المبادرة في مراقبة الحدود الدولية وخطوط الإمداد، ويضع نهاية فعلية لحقبة “القواعد المستقلة” فوق الأراضي السورية، مما يفتح الباب أمام مرحلة إعادة الإعمار والاستقرار السياسي الشامل.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





