اغتيال فوق بركان هادئ.. قصة الرصاصات التي اخترقت صحيفة رئيس وزراء إسبانيا

اغتيال فوق بركان هادئ.. قصة الرصاصات التي اخترقت صحيفة رئيس وزراء إسبانيا
مدريد – بقلم طه عبد الناصر رمضان كان القرن التاسع عشر يلفظ أنفاسه الأخيرة على وقع انفجارات الحركات الأناركية التي اجتاحت أوروبا، لكن أحداً لم يتوقع أن تسيل دماء “صانع ملوك إسبانيا” فوق صفحات الجريدة التي يقرأها. في منتجع “سانتا أغوادا” عام 1897، لم يقتل الرصاص شخصاً فحسب، بل أطلق رصاصة الرحمة على حقبة سياسية كاملة.
المصيدة الإيطالية: “محرقة برشلونة” تعود للانتقام
خلف كل عملية اغتيال قصة ظلم أو انتقام؛ فبعدما نكّلت السلطات الإسبانية بالأناركيين في سجونها عام 1896، أقسم الإيطالي ميشال أنجيوليلو على الثأر. تسلل “أنجيوليلو” إلى إسبانيا منتحلاً صفة صحفي، ليتربص برئيس الوزراء أنطونيو كانوفاس ديل كاستيو في أكثر لحظاته استرخاءً.
اللحظة الصفر: عندما غابت الحراسة وحضر الموت
في مشهد سينمائي، جلس “ديل كاستيو” في قاعة الطعام بالمنتجع، منشغلاً بقراءة صحيفة “La Época” بانتظار زوجته. وفي غياب تام لأي حماية أمنية:
التسلل: اقترب القاتل حتى بات الفراغ بينه وبين ضحيته لا يتجاوز المتر ونصف.
التنفيذ: 3 رصاصات غادرة اخترقت جسد ديل كاستيو، ليرحل الرجل القوي بعد ساعة واحدة فقط، تاركاً إسبانيا في مهب الريح.
النهاية: لم تطل يد العدالة كثيراً، حيث أُعدم “أنجيوليلو” خنقاً بعد أقل من أسبوعين على جريمته.
إرث “ديل كاستيو”: الرجل الذي أعاد العرش
لا يمكن ذكر تاريخ إسبانيا الحديث دون “ديل كاستيو”؛ فهو المهندس الذي:
أنهى “الجمهورية الأولى” وأعاد أسرة بوربون إلى العرش.
أرسى قواعد “نظام الحزبين” الذي منح إسبانيا استقراراً نسبياً لعقود.
قمع الحركات الانفصالية في الباسك وكتالونيا بيد من حديد، وهو ما جعل رأسه المطلوب الأول لتلك الحركات.
صدى الرصاص في الصحافة العالمية
أثارت الحادثة رعباً دولياً؛ حيث تساءلت الصحف الكبرى عما إذا كان العالم يواجه “تنظيماً إرهابياً عابراً للقارات” أم أنها صرخة فردية من فوضوي غاضب. لكن الأكيد أن اغتيال “ديل كاستيو” وسط أزمات الفقر وحرب الاستقلال في كوبا، كان إيذاناً ببدء عصر جديد من الاضطرابات السياسية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





