عبقرية قتلتها الفاقة .. قصة موديلياني الذي مات وحيداً لتباع ريشته بـ 170 مليون دولار

عبقرية قتلتها الفاقة .. قصة موديلياني الذي مات وحيداً لتباع ريشته بـ 170 مليون دولار
في عالم الفن، غالباً ما يأتي التقدير متأخراً جداً، وفي حالة الإيطالي أميديو موديلياني، جاء التقدير بعد أن واراه الثرى هو وعشيقته في نهاية تراجيدية هزت باريس. موديلياني، الذي لم يجد ثمن وجبة طعام في أيامه الأخيرة، تتربع لوحاته اليوم على عرش أغلى الصفقات الفنية في التاريخ، لتتحول مأساته الشخصية إلى وقود لأسعار خيالية في مزادات “كريستيز” و”سوذبيز”.
الصعود من ليفورنو إلى قاع باريس
وُلد موديلياني في إيطاليا عام 1884، ونشأ في بيئة مثقفة شجعت موهبته، لكن طموحه الفني قاده إلى باريس عام 1906، حيث استقر في أحياء الفنانين الفقراء. هناك، تحول موديلياني إلى أحد أبرز وجوه “الحياة البوهيمية”، حيث كان يرسم مقابل كؤوس من الشراب أو كسرات خبز، متأثراً بالمنحوتات الأفريقية التي منحته أسلوبه الفريد في تطويل الوجوه والأعناق بشكل شاعري حزين.
معركة “العارية الحمراء”: فنٌّ حاربته الشرطة
في شتاء 1917، شهدت باريس واقعة غريبة؛ حيث صادرت الشرطة لوحات موديلياني التي تصور نساءً عاريات، واصفة إياها بـ”غير الأخلاقية”. هذه اللوحات التي كانت تُعتبر “فضيحة” في مطلع القرن العشرين، هي نفسها التي أشعلت المزادات في القرن الحادي والعشرين:
لوحة العارية النائمة (Nu couché): بيعت في عام 2015 بمبلغ مذهل قدره 170.4 مليون دولار.
العارية المستلقية: تجاوز سعرها 157 مليون دولار.
العارية الجالسة: استقرت عند قرابة 69 مليون دولار.
مأساة “الفنان الملعون” ونهايته المؤلمة
لم تكن حياة موديلياني سوى سلسلة من الأزمات؛ حيث اجتمع عليه مرض السل، الفقر المدقع، وإدمان الكحول الذي لجأ إليه لتخدير آلامه الجسدية والنفسية. ورغم عبقريته، كان تجار الفن ينظرون لأعماله باحتقار، واصفين إياها بالبساطة المفرطة، مما أدخله في نوبات اكتئاب حادة.
في 24 يناير 1920، لفظ موديلياني أنفاسه الأخيرة عن عمر 35 عاماً بسبب التهاب السحايا الناتج عن السل وسوء التغذية. ولم تتوقف التراجيديا هنا؛ فبعد 48 ساعة فقط، أقدمت رفيقته وعشيقته جيان هيبوتيرن، وهي حامل في شهرها التاسع، على الانتحار قفزاً من الطابق الخامس، عاجزة عن تخيل حياتها دون “فنانها الملعون”.
الخلود في المتاحف والثروات الضائعة
بمجرد وفاته، أدرك العالم حجم الجريمة التي ارتكبت في حق هذا المبدع. ارتفعت أسعار لوحاته بشكل جنوني، وتحول من “متسول بوهيمي” إلى أسطورة عالمية. اليوم، تعكس لوحاته صرخة صامتة ضد مجتمع لم يقدر فنه إلا بعد أن أصبح صاحبه مجرد ذكرى في مقبرة “بير لاشيز”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





