أخبار العالماخر الاخبارعاجل

القنوات الخلفية تتحرك.. “إيمانويل بون في موسكو” لانتزاع دور أوروبي في تسوية أوكرانيا

في خطوة وصفت بـ “جس النبض” الدبلوماسي، كشفت تقارير إعلامية فرنسية ودولية عن وصول إيمانويل بون في موسكو، المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لإجراء محادثات سرية مع كبار المسؤولين في الكرملين. تأتي هذه الزيارة في وقت حساس للغاية، حيث تسعى باريس جاهدة لضمان ألا تُبرم أي “اتفاقيات سلام” تخص مستقبل أوكرانيا والأمن الأوروبي دون وجود بصمة فرنسية واضحة على طاولة المفاوضات.

مهمة إيمانويل بون في موسكو: هل هي “مفاوضات فنية” أم سياسية؟

بحسب ما أوردته وكالة “بلومبرغ” ومصادر فرنسية مطلعة، فإن زيارة إيمانويل بون في موسكو التي جرت يوم الثلاثاء الماضي (3 فبراير 2026)، ركزت على ملفات شائكة تتجاوز مجرد بروتوكولات الحوار التقليدية:

  1. استكشاف فرص التسوية: بحث سبل إنهاء النزاع في أوكرانيا ضمن إطار يحفظ لأوروبا ثقلها الجيوسياسي.

  2. استعادة الحوار المباشر: تفعيل “المناقشات الفنية” التي أعلن عنها ماكرون مؤخراً لفتح ثغرة في جدار القطيعة بين القارة العجوز والكرملين.

  3. لقاء أوشاكوف: أشارت التقارير إلى لقاء جمع بون بمساعد الكرملين للشؤون الدولية، “يوري أوشاكوف”، وهو الرجل الذي يمسك بملفات السياسة الخارجية الحساسة لفلاديمير بوتين.

رد الكرملين: بيسكوف “لا يؤكد ولا ينفي”

في مؤتمره الصحفي اليوم الخميس (5 فبراير 2026)، اختار المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، لغة دبلوماسية حذرة عند سؤاله عن زيارة إيمانويل بون في موسكو.

  • التشكيك في المصادر: صرح بيسكوف بأنه لا يستطيع تأكيد أو نفي تلك التقارير، مشيراً بـ “لمزة” سياسية إلى أن “المصادر الفرنسية تميل غالباً لتسريب المعلومات لوسائل الإعلام”.

  • الباب المفتوح: رغم الرفض الرسمي للتعليق على التفاصيل، إلا أن الموقف الروسي العام يظل متمسكاً بالانفتاح على الحوار “الموضوعي”، شريطة أن ينطلق من الاعتراف بالواقع الجديد على الأرض.


دلالات التوقيت: لماذا تهرع باريس نحو موسكو الآن؟

يأتي تواجد إيمانويل بون في موسكو في سياق رغبة ماكرون الملحة لعدم ترك ملف أوكرانيا حصرياً في يد القوى العظمى الأخرى (واشنطن وموسكو). ففرنسا تخشى من سيناريو “يالطا جديدة” يتم فيه تقسيم مناطق النفوذ دون استشارة الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد تحليلات “بلومبرغ” أن باريس تسابق الزمن لتكون “الوسيط الموثوق” الذي يمكنه التحدث مع الطرفين، خاصة مع اقتراب مواعيد حاسمة تتعلق بالأمن الجماعي الأوروبي.


التحديات أمام الوساطة الفرنسية

رغم أهمية زيارة إيمانويل بون في موسكو، إلا أنها محفوفة بالمخاطر:

  • فجوة الثقة: موسكو ترى أن أوروبا فقدت استقلاليتها لصالح واشنطن، مما يجعل الحوار مع باريس “معقداً”.

  • التنسيق مع الحلفاء: تحرص فرنسا على التأكيد بأن هذه الاتصالات تجري بالتنسيق مع أوكرانيا والشركاء الأوروبيين الرئيسيين، لتجنب اتهامها بـ “التغريد خارج السرب”.

ما بعد الزيارة: هل نشهد اتصالاً بين ماكرون وبوتين؟

تشير بعض المصادر إلى أن هدف زيارة إيمانويل بون في موسكو الأساسي هو الترتيب لاتصال هاتفي رفيع المستوى بين الرئيسين ماكرون وبوتين في الأيام القادمة، وهو ما قد يمثل بداية “ذوبان الجليد” الدبلوماسي في عام 2026.


الخلاصة: تمثل تحركات إيمانويل بون في موسكو محاولة فرنسية أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من دور أوروبا في معادلة الأمن الدولي. وبين “تسريبات” الإليزيه و”صمت” الكرملين، تظل المنطقة الرمادية هي التي ترسم ملامح السلام القادم في أوكرانيا.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى