منوعاتأخبار العالماوروبا

قمة المحيطات في نيس: ماكرون يؤكد أن المناخ والتنوع البيولوجي “وقائع مثبتة” ودعوات لحماية البحار

انطلقت اليوم الاثنين في مدينة نيس الفرنسية القمة العالمية للمحيطات (UNOC3)، وسط دعوات دولية مكثفة لحشد الجهود العالمية لحماية البحار وتعزيز السيادة الاقتصادية المستدامة.

افتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تستضيف بلاده القمة، المؤتمر بتأكيد قوي على أن “الأرض تشهد احترارًا أما المحيطات فغليانًا”، مشددًا على أن الاستجابة الأولى لذلك يجب أن تكون متعددة الأطراف. وأشار ماكرون إلى أن المناخ والتنوع البيولوجي ليسا مسألة رأي، بل وقائع مثبتة علميًا.

وأضاف ماكرون أن المعاهدة ستحصل على عدد كافٍ من المصادقات لدخول حيز التنفيذ، معلنًا التزامات دول جديدة للوصول إلى 60 مصادقة، وهو الحد الأدنى المطلوب. وتابع: “إلى جانب المصادقات الخمسين التي سبق أن قدمت هنا في الساعات الأخيرة، تعهدت 15 دولة رسميًا بالانضمام إليها”.


التزامات جديدة لتعزيز حماية المحيطات

يتوقع أن تتخلل القمة دعوات لمنع الصيد بشباك الجر التي تجرف قاع البحار، وتعزيز حجم المناطق البحرية المحمية في العالم. وكانت وزيرة الانتقال البيئي الفرنسية أنييس بانييه-روناشير قد أكدت أن المؤتمر سيسمح “بزيادة مستوى حماية المياه الدولية”.

تُنتظر سلسلة من الالتزامات الجديدة من الدول المشاركة في نيس، حيث من المتوقع أن يصل 63 من قادة الدول والحكومات، العديد منهم من دول المحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية. شدد ماكرون يوم الأحد الماضي على أنه “لم يسبق في التاريخ أن اجتمع هذا العدد من الأشخاص من أجل المحيطات”.

في هذا الإطار، بادرت جزر ساموا إلى استحداث تسع محميات بحرية جديدة يُحظر فيها صيد الأسماك، وتغطي 30% من مياهها الوطنية، على مساحة 36 ألف كيلومتر مربع.

أعلنت فرنسا، البلد المضيف، على لسان رئيسها، يوم السبت، الحد من الصيد بشباك الجر في المناطق البحرية المحمية لحماية قاع البحر، دون أن يقنع قرارها المنظمات غير الحكومية التي انتقدت “غياب الطموح” في ما أعلنته الحكومة الفرنسية.

اليوم، ينتظر أن تعلن الحكومة البريطانية نيتها منع الصيد بشباك الجر في 41 منطقة محمية تمتد على 30 ألف كيلومتر مربع، وسيمنع هذا النشاط في نصف هذه المناطق البحرية المحمية البريطانية عند تنفيذ القرار. ينتقد هذا النوع من الصيد، الذي سلط عليه الضوء فيلم “أوشن” للمخرج والناشط البريطاني ديفيد أتنبروه، بسبب بصمته الكربونية والأضرار التي يلحقها بالموائل البحرية الحساسة مثل الأعشاب البحرية والمرجان وغيرها.

يتوقع كذلك أن تستغل دول أخرى فرصة انعقاد القمة في نيس لإعلان استحداث مناطق بحرية محمية جديدة في مياهها الوطنية. حدد المجتمع الدولي هدفًا يتمثل بحماية 30% من البحار والمحيطات، بينما تبلغ النسبة المحمية حاليًا 8.36% فقط. واستنادًا إلى الوتيرة الراهنة، لن يحقق هذا الهدف قبل عام 2107 بحسب منظمة جرينبيس المدافعة عن البيئة. ومن شأن الالتزامات التي ستعلن في نيس أن تسمح بتجاوز الحماية نسبة 10% على المستوى العالمي، حسب ما أفاد به مكتب وزيرة الانتقال البيئي الفرنسية.


تحويل الأقوال إلى أفعال ومبادرات علمية

صرّح إنريك سالا، مدير مشروع “بريتين سيز” في ناشونال جيوجرافيك، بأن “عددًا تاريخيًا من قادة الدول يشاركون في المفاوضات حول المحيطات. يجب أن تتحرك كل الدول”، داعيًا إلى “تحويل الكلام إلى أفعال جريئة وطموحة”.

من الملفات الرئيسية أيضًا المصادقة على معاهدة أعالي البحار التي ستتم خلال مراسم خاصة مساء اليوم، والتي تهدف إلى حماية المياه الدولية. وكانت 31 دولة والاتحاد الأوروبي قد صادقت على المعاهدة حتى الآن. وتدخل المعاهدة حيز التنفيذ بعد 120 يومًا على المصادقة الستين.

سيتخلل اليوم الأول من المؤتمر إعلانات علمية، مع إطلاق منصة “إيبوس” المصممة لتوفير المشورة للدول حول التزاماتها المرتبطة بالتنمية المستدامة للمحيطات. كما ستتحول شركة ميركاتور، التي تراقب أوضاع المحيطات منذ أكثر من 20 عامًا، إلى منظمة دولية بمناسبة توقيع المعاهدة. وقال مديرها العام بيار باويريل: “إنه حدث كبير، سيكون المحيط على طاولة المفاوضات”، في ظل غياب منظمة دولية مخصصة للمحيطات حصريًا. وتعمل ميركاتور خصوصًا على وضع “توأم رقمي” للمحيط قد يساعد في فهم الأعاصير. ويتوقع كذلك قيام تحالف فضائي من أجل المحيط (سبايس فور أوشن) لتعزيز جهود حفظ المحيطات.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى