مناورة “الجزرة والعصا”: بيزشكيان يهاجم استفزازات ترامب ويفتح باباً موارباً لـ “تقاسم النفوذ”

مناورة “الجزرة والعصا”: بيزشكيان يهاجم استفزازات ترامب ويفتح باباً موارباً لـ “تقاسم النفوذ” الإقليمي في 2026
المقدمة: شطرنج سياسي على حافة الهاوية
في واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للجدل منذ توليه السلطة، رسم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ملامح السياسة الخارجية الإيرانية لعام 2026 تجاه البيت الأبيض. ففي خطاب اتسم بـ “الواقعية القاسية”، شن بيزشكيان هجوماً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهماً إياه بتبني نهج “استفزازي” يهدف إلى زعزعة استقرار طهران، لكنه في الوقت ذاته، طرح “عرضاً مبطناً” غير مسبوق، بالتلميح إلى إمكانية وجود صيغة لـ “شراكة في إدارة الملفات الإقليمية”، مما أثار تساؤلات حول إمكانية حدوث تحول تاريخي في العلاقات بين الخصمين اللدودين.
1. “فخ الاستفزاز”: كيف يقرأ بيزشكيان تحركات ترامب؟
اتهم بيزشكيان إدارة ترامب بمحاولة استدراج إيران إلى “صدام غير محسوب” من خلال حزمة العقوبات التكنولوجية والمصرفية الأخيرة.
الضغط كأداة للتفاوض: يرى بيزشكيان أن ترامب يستخدم “الاستفزاز الميداني” لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من موقف ضعف.
السيادة في الكفة: شدد الرئيس الإيراني على أن “كرامة الإيرانيين” ليست محلاً للمساومة، وأن الاستفزازات الأمريكية لن تقابل إلا بمزيد من الصمود الاستراتيجي.
2. التلميح الجريء: “شراكة بالحكم” أم صفقة نفوذ؟
توقف المراقبون طويلاً عند مصطلح “الشراكة” الذي استخدمه بيزشكيان، وهو ما فُهم كدعوة لـ “اعتراف متبادل بمناطق النفوذ”:
إدارة الأزمات المشتركة: لمح بيزشكيان إلى أن استقرار منطقة الشرق الأوسط في 2026 يتطلب تعاون القوى الإقليمية مع القوى العظمى، بدلاً من سياسة الإقصاء.
النموذج الواقعي: التلميح لشراكة بالحكم يعني أن إيران مستعدة لتقديم “تنازلات وظيفية” في ملفات مثل أمن الملاحة وتأمين تدفق الطاقة، مقابل رفع الحظر الاقتصادي والاعتراف بدورها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه.
3. الدوافع الخفية وراء “الانفتاح الحذر” في 2026
لماذا اختار بيزشكيان هذا التوقيت لمخاطبة ترامب بهذه اللغة؟
الواقعية الاقتصادية: تدرك حكومة بيزشكيان أن إنقاذ “التومان” الإيراني يمر عبر تفكيك منظومة العقوبات الأمريكية، وهو أمر لا يملكه إلا ترامب.
عقلية “رجل الأعمال”: تراهن طهران على أن ترامب يفضل “الصفقات الرابحة” على الحروب المكلفة، وهي تحاول صياغة عرض يبدو كـ “صفقة ناجحة” للرئيس الأمريكي.
تغير الموازين الإقليمية: مع التقارب الإيراني-العربي المتسارع في 2025 و2026، تشعر طهران بأنها في وضع يسمح لها بالتفاوض مع واشنطن من مركز قوة جماعي.
4. سيناريوهات المواجهة والمهادنة (بيزشكيان – ترامب)
المسار التصادمي: إذا استمر ترامب في سياسة “الخنق الاقتصادي”، قد تضطر إيران لتنفيذ تهديداتها بتجاوز الخطوط الحمراء في البرنامج النووي.
مسار “الصفقة الهادئة”: الوصول إلى تفاهمات تحت الطاولة (Under the table) تضمن تخفيف الضغط مقابل تجميد إيران لنشاطات معينة في المنطقة.
مسار “الشراكة الجبرية”: الاعتراف الأمريكي بالواقع القائم في الشرق الأوسط مقابل ضمانات أمنية إيرانية، وهو السيناريو الذي لمح إليه بيزشكيان.
خلاصة: هل تنجح “دبلوماسية التلميح”؟
تصريحات بيزشكيان في يناير 2026 تعكس حالة من “النضج السياسي” الذي يحاول الموازنة بين الثوابت الثورية والحاجات الاقتصادية الملحة. هو يتهم ترامب بالاستفزاز ليرضي الداخل الإيراني، ويلمح للشراكة ليجذب انتباه ترامب التواق للإنجازات الدبلوماسية الكبرى. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان البيت الأبيض سيتلقف “الرسالة الإيرانية” أم سيمضي في طريق التصعيد.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





