عبد الله أوجلان يحلل أبعاد معارك سوريا.. هل تُستخدم “ساحة الشمال” لضرب قطار السلام مع أنقرة؟

عبد الله أوجلان يحلل أبعاد معارك سوريا.. هل تُستخدم “ساحة الشمال” لضرب قطار السلام مع أنقرة؟
مقدمة: الرسالة المشفرة ورهانات السلام
في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة المواجهات المسلحة على الأراضي السورية، خرج الزعيم الكردي عبد الله أوجلان من عزلته الطويلة في سجن إيمرالي ليوجه رسالة باليستية في معناها السياسي. اعتبر أوجلان أن ما يحدث في الجبهة السورية ليس مجرد تدافع عسكري محلي، بل هو “عملية تخريبية مدبرة” تستهدف بالدرجة الأولى إجهاض مسار السلام التاريخي الذي بدأ يلوح في الأفق داخل الدولة التركية.
هذا التصريح يضع المتابع أمام معادلة معقدة: كيف يمكن لطلقة رصاص في ريف حلب أو الحسكة أن توقف طاولة مفاوضات في أنقرة؟ وكيف يقرأ أوجلان “أجندات الفوضى” التي تحاول جر الكرد والأتراك إلى صدام صفري جديد في عام 2026؟
سوريا.. “كعب أخيل” لعملية السلام التركية
يرى أوجلان في تحليله أن العلاقة بين الملفين السوري والتركي وصلت إلى مرحلة “الأواني المستطرقة”. وبحسب رؤيته، فإن معارك سوريا الحالية تهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف تخريبية:
1. استدراج أنقرة لمواجهة استنزافية
توسيع رقعة القتال في سوريا يفرض على الجيش التركي الانخراط بشكل أعمق ميدانياً، مما يعيد إحياء لغة “الحرب على الإرهاب” ويخنق أصوات الحوار السياسي داخل البرلمان التركي. هذا الاستنزاف يخدم القوى الراديكالية في الطرفين التي تقتات على استمرار النزاع.
2. زعزعة الثقة بين المفاوضين
عندما تشتعل الجبهة السورية، تتبادل أنقرة والقوى الكردية الاتهامات بالخيانة ونقض العهود. يعتبر أوجلان أن هذا هو الهدف الحقيقي لـ “مهندسي التخريب”؛ أي خلق فجوة ثقة تجعل من الجلوس على طاولة واحدة أمراً مستحيلاً سياسياً وشعبياً.
من هم “المخربون” في نظر أوجلان؟
رغم حذره في التسمية، إلا أن سياق تصريحات أوجلان يشير إلى جبهات متعددة لا يخدمها نجاح “التسوية الكبرى”:
القوى الإقليمية المتوجسة: دول ترى في أي تحالف أو سلام تركي-كردي داخلي تغييراً في توازنات القوى الإقليمية قد يهمش دورها.
تجار الحروب: المجموعات المسلحة العابرة للحدود التي تستفيد من غياب الحلول السياسية لترسيخ نفوذها الاقتصادي والعسكري.
التيارات القومية المتطرفة: في كلا الجانبين، والتي ترى في السلام “تنازلاً” لا يمكن قبوله.
“السلام العادل” كضرورة وجودية في 2026
يؤكد أوجلان أن استراتيجية “كسب الوقت” قد انتهت صلاحيتها. في عام 2026، ومع تغير الخارطة الدولية، يرى أن السلام في تركيا هو “المفتاح الوحيد” لإغلاق الجرح السوري.
فلسفة أوجلان للحل:
فصل المسارات: يطالب أوجلان القوى الكردية في سوريا بعدم الانجرار وراء الاستفزازات التي تهدف لتعطيل المسار السياسي في تركيا.
الاعتراف المتبادل: يرى أن الدولة التركية يجب أن تدرك أن استقرارها الداخلي يمر عبر الاعتراف بالحقوق الهوياتية، وليس عبر “الحلول الأمنية العابرة للحدود”.
ردود الفعل الميدانية: هل يستجيب “الجبل” و”السهل”؟
السؤال الكبير يظل حول مدى قدرة أوجلان على ضبط إيقاع القوى العسكرية الكردية في سوريا (قسد) وعناصر حزب العمال في الجبال (قنديل).
تحدي السيطرة: بينما ينظر الكثيرون لأوجلان كأب روحي، إلا أن تعقيدات الميدان السوري وتداخل الولاءات الدولية قد تجعل الاستجابة لنداء “التهدئة” أمراً صعب المنال في المدى القصير.
موقف أنقرة: يراقب الجانب التركي هذه التصريحات بحذر، معتبراً إياها اختباراً لمدى تأثير أوجلان الفعلي على الأرض وما إذا كان قادراً على تحويل أقواله إلى أفعال ملموسة.
السيناريوهات المتوقعة لمسار السلام 2026
بناءً على تحذيرات أوجلان، تبرز ثلاثة سيناريوهات:
سيناريو النجاح: أن تنجح ضغوط أوجلان في فرض هدنة غير معلنة بسوريا، مما يفسح المجال لاتخاذ خطوات شجاعة في أنقرة نحو “التسوية الشاملة”.
سيناريو “التخريب المنتصر”: أن تخرج المعارك في سوريا عن السيطرة، مما يضطر الحكومة التركية لتجميد مسار السلام والعودة للحلول العسكرية.
سيناريو “الجمود القلق”: استمرار المناوشات المحدودة مع بقاء قنوات التفصيل مفتوحة، وهي حالة “لا سلم ولا حرب” التي تنهك جميع الأطراف.
خاتمة: أوجلان.. بين زنزانة السجن وأفق السلام
تثبت تصريحات أوجلان الأخيرة أن الجغرافيا السياسية للكرد والأتراك لم تكن يوماً أكثر تداخلاً مما هي عليه الآن. تحذيره من أن معارك سوريا هي “فخ لتخريب السلام” يعكس نضجاً سياسياً يحاول القفز فوق الخنادق. إن مستقبل عام 2026 في الشرق الأوسط قد يتحدد بناءً على مدى القدرة على حماية “قطار السلام” من الألغام التي تُزرع له في الأراضي السورية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





