سقف مطالب كييف المتصاعد يضع الحلفاء الغربيين في مأزق قبل لقاء “يناير”.
كيف تسببت "لاءات" زيلينسكي في إرباك حسابات قمة باريس؟

في لحظة فارقة كان العالم يترقب فيها انفراجة ديبلوماسية مطلع عام 2026، أحدث الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي هزة عنيفة في أروقة السياسة الدولية. فقبيل انطلاق قمة باريس المقررة اليوم الثلاثاء 6 يناير، أطلق زيلينسكي سلسلة من التصريحات المتسمة بالشدة والصرامة، مما أثار موجة من الانتقادات والتحفظات داخل العواصم الغربية التي كانت تعول على هذه القمة لصياغة حلول “واقعية” تنهي أمد الصراع.
جوهر التأزم: لماذا يخشى الغرب “تصلب” موقف كييف؟
يرى مراقبون أن نبرة زيلينسكي الأخيرة لم تكن مجرد مناورة، بل بدت كـ “إعادة رسم” للخطوط الحمراء التي قد تجعل مهمة الوسطاء مستحيلة:
اشتراطات “الحد الأقصى”: تمسك زيلينسكي بمطالب عدها بعض القادة الأوروبيين “بعيدة عن الواقع الميداني” لعام 2026، مما قلص مساحة المناورة السياسية المتاحة لفرنسا وألمانيا.
ربط السلام بالخزائن المفتوحة: أصرت كييف على أن أي حديث عن “تهدئة” يجب أن يسبقه التزام غربي بحزم تمويل ضخمة وغير مشروطة، وهو ما اصطدم بتزايد الأصوات الشعبية في أوروبا المطالبة بالتركيز على الأزمات المعيشية الداخلية.
إغلاق نوافذ الحوار: النبرة “الراديكالية” في التصريحات الأخيرة أوحت برفض قاطع لأي صيغة تضمن “الضمانات الأمنية المتبادلة”، وهو ما اعتبره الجانب الغربي إضعافاً لموقف الداعين للتفاوض.
قمة باريس.. اختبار القوة والولاء في 2026
تجد العاصمة الفرنسية نفسها اليوم أمام تحدي تحويل “الصدام” إلى “توافق”، وسط تعقيدات ميدانية وسياسية كبرى:
احتواء الغضب الغربي: يسعى المنظمون للقمة إلى تخفيف حدة الاستياء لدى بعض الحكومات الأوروبية التي بدأت تضيق ذرعاً بما تصفه “عدم مرونة” القيادة الأوكرانية.
البحث عن “مخرج آمن”: يحاول الوسطاء صياغة بيان ختامي يحفظ لكييف كرامتها الوطنية، وفي الوقت ذاته يعطي إشارة “طمأنة” للأسواق العالمية بأن قطار السلام قد وضع على السكة.
توقيت يناير الحرج: تدرك الأطراف كافة أن فشل قمة باريس اليوم يعني الدخول في نفق مظلم من التصعيد العسكري قد يستمر لسنوات أخرى، مع ما يترتب عليه من انهيارات اقتصادية عابرة للحدود.
الخلاصة
أثبتت تصريحات زيلينسكي الأخيرة أن الطريق إلى “سلام باريس” في مطلع عام 2026 لن يكون مفروشاً بالورود. فبينما يتمسك الرئيس الأوكراني بمبدأ “لا تنازل عن الحقوق”، يواجه الغرب حقيقة أن كلفة الاستمرار في النهج الحالي باتت تفوق قدرة القارة على الاحتمال. إن قمة اليوم هي صراع بين “المثالية القتالية” و”الواقعية السياسية”، والنتائج التي ستتمخض عنها ستحدد وجه القارة العجوز للعقود القادمة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





