“شريان حضرموت المتوتر.. قراءة في خريطة التحركات الممتدة من سيئون إلى المكلا”

نص المقال:
من عمق وادي حضرموت في سيئون، وصولاً إلى شواطئ المكلا على بحر العرب، ترتسم اليوم ملامح مشهد جديد يعيد صياغة موازين القوى في كبرى محافظات اليمن. التحركات الميدانية الأخيرة لم تعد مجرد احتجاجات عابرة، بل هي حراك استراتيجي يهدف إلى تغيير “قواعد اللعبة” في إدارة الأرض والثروة.
المشهد من سيئون: رياح التغيير في الوادي
في سيئون، يزداد الزخم الشعبي والقبلي المطالب برحيل القوات العسكرية من خارج المحافظة، وإحلال قوات حضرمية خالصة بدلاً عنها. التحركات هناك تتركز في السيطرة على مداخل ومخارج المدن الرئيسية، والضغط على المنشآت النفطية في “المسيلة”، لإيصال رسالة واضحة: “قرار حضرموت يجب أن ينبع من حضرموت”.
المشهد نحو المكلا: تعزيز الساحل
على الجهة الأخرى، تمثل المكلا “الحصن الأمني” الذي يسعى أبناء المحافظة لتوسيع نموذجه. التحركات الميدانية التي تنطلق من سيئون باتجاه المكلا تهدف إلى ربط أوصال المحافظة تحت قيادة أمنية وعسكرية موحدة، متمثلة في تعميم تجربة “النخبة الحضرمية” لتشمل مناطق الوادي والصحراء، وهو ما يراه الكثيرون مفتاح الاستقرار الحقيقي.
ما الذي يحدث خلف الكواليس؟
تشير المعلومات الميدانية إلى أن ما يجري هو “سباق مع الزمن” لحجز موقع متقدم في أي تسوية سياسية شاملة. التحركات تتضمن:
تفعيل نقاط التفتيش القبلية: للتحكم في حركة الشاحنات والموارد كأداة ضغط اقتصادية.
التصعيد السياسي: عبر بيانات شديدة اللهجة تطالب بالحكم الذاتي أو التمثيل العادل في مؤسسات الدولة.
الحشد الجماهيري: لتأكيد الالتفاف الشعبي حول المطالب التي يرفعها “حلف قبائل حضرموت”.
التحديات والمآلات
حضرموت اليوم تقف أمام مفترق طرق؛ فإما التوافق على صيغة إدارية تمنح المحافظة استقلاليتها المالية والأمنية، أو الانزلاق نحو صراع نفوذ قد يمتد أثره إلى كامل الجغرافيا اليمنية. الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه التحركات ستؤدي إلى “اتفاق تاريخي” أم إلى مزيد من التصعيد الميداني.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





