أخبار العالمعاجلفنون وثقافةمنوعات

قلعة مسلاتة.. حين يرتدي التاريخ ثوباً إسبانياً فوق قمم الجبل الأخضر

على ارتفاع يلامس السحاب، وحيث تفوح رائحة الزيتون الممزوجة بعبق التاريخ، تتربع “القلعة الإسبانية” فوق جبل مسلاتة في ليبيا. هي ليست مجرد أطلال حجرية، بل هي “قصيدة صامتة” كتبت فصولها إمبراطوريات رحلت، وتركت خلفها أثراً لا يمحوه الزمن، يحكي قصة مدينة صمدت أمام الغزاة واحتضنت المآذن والحصون في آن واحد.

أطلال تحاكي المتوسط: سر التسمية

رغم أن ليبيا عُرفت بآثارها الرومانية والإسلامية، إلا أن هذه القلعة تحمل اسماً غريباً على المسامع المحلية: “الإسبانية”.

سيمفونية الحجر والزيتون

ما يميز قلعة مسلاتة هو ذاك العناق الأزلي بين “الحجر واللّحد”؛ فالتصميم المعماري يعتمد على صخور الجبل نفسه، وكأنها نبتت من الأرض كما تنبت أشجار الزيتون المحيطة بها.

  • الأبراج الدائرية: تقف كحراس أوفياء يطلون على مساحات شاسعة، حيث كان الحمام الزاجل ينطلق منها حاملاً رسائل الحرب والسلم.

  • الأسوار العتيقة: التي شهدت على بطولات أهالي مسلاتة في مقاومة الاحتلال الإيطالي، حيث تحولت القلعة من “حصن للغرباء” إلى “درع للأحرار”.

مسلاتة: مدينة العلم والزيتون والأسوار

لا يمكن ذكر القلعة دون ذكر المدينة التي تحتضنها؛ مسلاتة التي عرفت بـ “مدينة القرآن” لزخم زواياها العلمية، وجدت في القلعة توازناً بين “القوة والروح”. القلعة اليوم هي الملاذ لكل من يبحث عن:

  1. إطلالة بانورامية: ترى من خلالها تضاريس ليبيا المتنوعة من الجبل إلى تخوم الساحل.

  2. سكينة التاريخ: حيث يهمس الحجر بحكايات الجنود، وتجار الزيتون، والمجاهدين الذين مروا من هنا.

الخلاصة: رسالة من فوق الجبل

تبقى القلعة الإسبانية في مسلاتة رمزاً للقدرة على الصمود؛ فهي تذكرنا بأن الجغرافيا هي التي تصنع التاريخ، وأن الشعوب هي التي تمنح المباني روحها في النهاية. إنها دعوة لكل ليبي وعربي لاستكشاف هذا الكنز المدفون فوق قمم مسلاتة، حيث يلتقي حجر “قشتالة” بقلب ليبيا النابض.


لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى