بوتين يسخر من تسمية “مجموعة السبع الكبرى” ويرفض العودة إليها
بوتين يتحدى "G7": ما المعيار الذي يجعلكم "كباراً" في ظل تراجع اقتصادكم؟

في خطاب اتسم بنبرة التحدي والمراجعة الاقتصادية الشاملة، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقادات حادة لمجموعة السبع (G7)، متسائلاً عن الأسس التي تستند إليها هذه الدول لتسمية نفسها بـ “الكبرى”، في وقت تشهد فيه حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي تراجعاً مستمراً لصالح قوى صاعدة أخرى.
التراجع الاقتصادي: لغة الأرقام لا تكذب
استند بوتين في “تعجبه” إلى معطيات اقتصادية تشير إلى تغير موازين القوى الدولية:
تآكل الحصة العالمية: أشار الرئيس الروسي إلى أن إسهام دول مجموعة السبع في الاقتصاد العالمي قد انكمش بشكل ملحوظ خلال العقود الثلاثة الماضية، مقارنة بنمو دول مجموعة بريكس.
سؤال الجدوى: تساءل بوتين: “ما هو الكبير فيها أصلاً؟”، ملمحاً إلى أن القوة لم تعد تتركز في العواصم الغربية التقليدية، وأن معايير “العظمة” يجب أن تستند إلى الأداء الاقتصادي الفعلي والنمو المستدام.
موقف روسيا: لا عودة إلى الوراء
حسم بوتين الجدل حول إمكانية عودة روسيا للمجموعة (التي كانت تُعرف بـ G8 قبل تعليق عضوية موسكو في 2014):
رفض العودة: أكد بوتين أن روسيا لا تجد نفعاً في العودة إلى صيغة أثبتت عدم مواكبتها للمتغيرات العالمية الجديدة.
البدائل الاستراتيجية: شدد على أن موسكو تركز اهتمامها حالياً على تعزيز التعاون ضمن منصات أكثر شمولاً وتوازناً، وعلى رأسها مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون.
تعدد الأقطاب: اعتبر أن هيكلية “السبع الكبار” تعكس عقلية استعمارية قديمة تحاول فرض إرادتها على عالم بات متعدد الأقطاب بالفعل.
رسائل سياسية خلف “الدهشة” الروسية
يرى محللون أن تصريحات بوتين تهدف إلى:
إضعاف الهيمنة الغربية: عبر التشكيك في الشرعية الاقتصادية للغرب الجماعي.
تعزيز الثقة بالشرق: دعوة الدول النامية للتوقف عن النظر إلى “G7” كمرجعية وحيدة للقرار الاقتصادي العالمي.
الخلاصة
لم تكن كلمات بوتين مجرد “تعجب” عابر، بل هي إعلان عن مرحلة جديدة من المواجهة الفكرية والاقتصادية. فمن وجهة نظر الكرملين، لم تعد مجموعة السبع تمثل “مركز ثقل العالم”، وأن استمرار تسميتها بـ “الكبرى” هو مجرد محاولة للتمسك بأمجاد ماضٍ بدأ يتلاشى أمام صعود القوى الاقتصادية الجديدة في الشرق والجنوب.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





