بصمة “موسكو – الجزائر” في الملف السوداني: “لاءات” قوية ضد التدخل الخارجي ودعوة لتسوية سيادية

تحليل سياسي في وقت يواجه فيه السودان تحديات وجودية تهدد وحدته وسيادته، برز الموقف “الروسي – الجزائري” الموحد كحائط صد ديبلوماسي ضد محاولات فرض حلول معلبة من الخارج. هذا التناغم بين موسكو، العضو الدائم في مجلس الأمن، والجزائر، الصوت العربي والأفريقي القوي، يبعث برسالة حازمة: “مصير السودان يُصنع في الخرطوم، لا في عواصم القرار الدولي”.
أبعاد الموقف المشترك: السيادة أولاً
يرتكز التحرك الروسي الجزائري على رؤية استراتيجية ترى في “التدويل المفرط” للأزمة السودانية وقوداً لإطالة أمد الحرب. وتتلخص نقاط هذا التوافق في:
كسر الوصاية الدولية: التأكيد على أن الدور الدولي يجب أن يقتصر على “التسهيل والدعم” وليس “الإملاء والفرض”، وهو ما يقطع الطريق على أي محاولات لفرض أجندات سياسية مشروطة.
الرهان على التوافق “السوداني – السوداني”: يرى البلدان أن أي صيغة للحكم أو وقف إطلاق النار لن يكتب لها النجاح ما لم تكن نابعة من طاولة مفاوضات تجمع الأطراف السودانية دون وسائط منحازة.
حماية الدولة من التفكك: هناك تحذير صريح من أن إضعاف المؤسسات الوطنية السودانية تحت مسمى “الإصلاح” قد يؤدي إلى سيناريوهات كارثية تشبه ما حدث في دول أخرى بالمنطقة.
لماذا الجزائر وروسيا؟
يأتي هذا التنسيق في إطار الشراكة الاستراتيجية العميقة بين البلدين؛ حيث تستغل الجزائر مكانتها كدبلوماسية متزنة في القارة السمراء، بينما تسعى روسيا لتعزيز حضورها في أفريقيا عبر دعم الحلول التي تحترم سيادة الدول. هذا الثنائي يمثل الآن صوتاً معارضاً في المحافل الدولية لأي قرارات قد تمس باستقلال القرار الوطني السوداني.
الآفاق المستقبيلة
إن تشديد موسكو والجزائر على الحل الداخلي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في دعم مسارات الحوار السلمي وتوجيه المساعدات الإنسانية دون توظيفها كأوراق ضغط سياسي. ويبقى الرهان الآن على مدى استجابة القوى الميدانية في السودان لهذه الدعوات التي توفر غطاءً دولياً لحل يحفظ كرامة الدولة ووحدتها.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





