سلاح ذو حدين.. كيف يمكن لغسول الفم أن يهدد صحة قلبك ويرفع ضغط الدم؟

لطالما اعتبرنا غسول الفم جزءاً لا يتجزأ من روتين النظافة الشخصية، وسيلة فعالة لمحاربة البكتيريا والحصول على نفس منعش. لكن الدراسات الطبية الحديثة بدأت تدق ناقوس الخطر، كاشفة عن جانب مظلم لهذا المنتج؛ حيث تبين أن المواظبة على أنواع معينة منه قد تكون سبباً غير متوقع في ارتفاع ضغط الدم.
البكتيريا “الصديقة” في الفم.. الجندي المجهول
السر يكمن في “الميكروبيوم الفموي”. يحتوي فم الإنسان على مليارات البكتيريا، والكثير منها ليس ضاراً، بل يلعب دوراً حيوياً في صحة الجسم. هناك أنواع محددة من هذه البكتيريا تقوم بتحويل النترات الموجودة في الطعام إلى نتريت، وهو مركب أساسي لإنتاج أكسيد النتريك ($NO$).
أكسيد النتريك: سر مرونة الشرايين
يعتبر أكسيد النتريك غازاً حيوياً يعمل على توسيع الأوعية الدموية واسترخائها، مما يساعد في الحفاظ على مستويات ضغط الدم الطبيعية. عندما نستخدم غسول فم قوياً (خاصة الذي يحتوي على مادة الكلورهيكسيدين)، فإنه يقوم بـ “إبادة جماعية” للبكتيريا في الفم، بما في ذلك تلك البكتيريا النافعة المسؤولة عن إنتاج أكسيد النتريك.
ماذا تقول الدراسات؟
أظهرت دراسة أجرتها جامعة “بليموث” البريطانية أن استخدام غسول الفم مرتين يومياً أدى إلى ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي لدى المشاركين في غضون يوم واحد فقط من الاستخدام. والسبب هو انخفاض مستويات النتريت في الجسم بنسبة تصل إلى 90%، وفقدان الأوعية الدموية لقدرتها على الارتخاء.
التأثير على الرياضيين ومرضى الضغط
لا يتوقف الأمر عند ضغط الدم فحسب، بل وجدت الأبحاث أن غسول الفم قد يقلل من الفوائد الصحية للتمارين الرياضية. عادة ما تنخفض مستويات ضغط الدم بعد الرياضة بفضل أكسيد النتريك، لكن استخدام الغسول يعطل هذه العملية الطبيعية، مما يحرم الجسم من فوائد التمرين للقلب.
كيف تحمي نفسك؟
لا يعني هذا التوقف تماماً عن العناية بالفم، ولكن الأطباء ينصحون بـ:
الاعتدال: لا تستخدم غسول الفم بشكل مفرط أو دون حاجة طبية.
اختيار النوع المناسب: تجنب الأنواع القوية التي تقتل 99% من البكتيريا إلا إذا وصفها الطبيب لعلاج التهاب لثة حاد ولفترة مؤقتة.
الاعتماد على البدائل: التنظيف بالفرشاة والخيط الطبي يزيل بقايا الطعام دون الإخلال بالتوازن البكتيري الضروري لضغط الدم.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





