صحة

الحركة هي الدواء: لماذا لا يصف الأطباء العلاج الأكثر فعالية لهشاشة العظام؟

في الوقت الذي تنتشر فيه شكاوى آلام المفاصل والركب والوركين وتُعتبر جزءاً من الشيخوخة، يرى الخبراء أن الأساليب الشائعة للتعامل مع هشاشة العظام، وهو أكثر أمراض المفاصل انتشاراً عالمياً، لا تتوافق مع الأدلة العلمية.

في تقرير نُشر على موقع “Science Alert”، أكدت كلوداغ تومي، الأستاذة وأخصائية العلاج الطبيعي بجامعة ليمريك، أن العلاج الأمثل لهذه الآلام لا يوجد داخل علب الأدوية أو غرف العمليات الجراحية، بل في النشاط البدني. ورغم ثبوت فعالية التمارين الرياضية في التخفيف من الآلام وحماية المفاصل، إلا أن الإحصائيات في دول متقدمة مثل النرويج والمملكة المتحدة تشير إلى أن قلة قليلة من المرضى يُوجّهون من قبل الأطباء نحو هذا العلاج.

انحراف عن التوصيات العلمية

التمارين الرياضية هي الأسلوب العلاجي الأكثر كفاءة للحالات المعوقة والمزمنة كالفصال العظمي. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث نمطاً مقلقاً: أقل من نصف المصابين يُنصحون بالتوجه إلى العلاج الطبيعي أو ممارسة الرياضة، بينما يتلقى أكثر من 60% منهم علاجات غير موصى بها وفقاً للإرشادات الطبية، ويتم إرسال حوالي 40% مباشرة إلى الجراحين دون استنفاد الخيارات غير الجراحية.

هذا الانحراف عن الإرشادات يصبح أكثر إثارة للقلق عند فهم تأثير الحركة على المفاصل. هشاشة العظام تُصيب اليوم أكثر من 595 مليون شخص عالمياً، ويتوقع أن يصل العدد إلى قرابة مليار بحلول 2050، بسبب زيادة متوسط العمر المأمول وتفشي السمنة وأنماط الحياة قليلة الحركة.

وهم “التآكل والتلف”

يعتمد الغضروف، وهو الطبقة الواقية الصلبة على أطراف العظام، على الحركة لأنه يفتقر لإمداد دموي مباشر. عند الضغط على المفصل أو المشي، ينضغط الغضروف مثل الإسفنجة ليمتص السوائل ويعيد تدوير المغذيات والمزلقات الطبيعية، مما يحافظ على صحته. وعليه، فإن الفكرة الشائعة بأن الفصال العظمي هو مجرد “تآكل وتلف” لا أساس لها من الصحة؛ فالمفاصل ليست عرضة للتلف الحتمي مثل إطارات السيارات، بل تتطلب الحركة المنتظمة لدعم دورة الشفاء والإصلاح.

التمارين تستهدف المرض ككل

الفصال العظمي هو مرض شامل يؤثر على العضلات المحيطة، والأربطة، والعظام تحت الغضروف، وحتى الأعصاب. التمارين العلاجية مُصممة لمعالجة كل هذه العناصر معاً. على سبيل المثال، يُعد ضعف العضلات مؤشراً مبكراً للمرض، ويمكن مكافحته بتمارين المقاومة. كما أن برامج التدريب العصبي العضلي تحسن جودة الحركة والتوازن، وتساعد على استعادة ثقة المريض بقدرته على الحركة.

تُعتبر التمارين الرياضية ذات فوائد واسعة، وتساعد في إدارة أكثر من 26 مرضاً مزمناً. في سياق هشاشة العظام، تساهم التمارين في تقوية العضلات والغضاريف، وتعمل على المستوى الجزيئي لمعالجة الالتهابات والتغيرات الأيضية. ونظراً لأن السمنة عامل خطر رئيسي يزيد الضغط الميكانيكي ومستويات الجزيئات الالتهابية، فإن النشاط البدني المنتظم يساهم في خفض علامات الالتهاب ويحد من تلف الخلايا.

الخلاصة:

لا يوجد دواء يعكس مسار هشاشة العظام حالياً. ومع أن الجراحة قد تكون حلاً جذرياً، فإنها تأتي بعد استنفاد الخيارات. يجب أن تكون التمارين الرياضية هي الخطوة الأولى والمستمرة في جميع مراحل المرض، نظراً لفوائدها الصحية المتعددة وقلة آثارها الجانبية. إن العلاج الفعال هو الحركة الموجهة التي تقوي المفصل بالكامل وتعالج الالتهابات والضعف العضلي في آن واحد.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى