أزمة إنسانية متفاقمة في غزة: استقالة مفاجئة وتصاعد التحذيرات من المجاعة

استقال المدير التنفيذي لمؤسسة “غزة الإنسانية” المدعومة أمريكيًا وإسرائيليًا بشكل مفاجئ قبيل بدء عملياتها، في حين حذر برنامج الأغذية العالمي من أن نصف مليون شخص في القطاع يواجهون خطر المجاعة الوشيك.
في تطور مفاجئ، قدم جيك وود، المدير التنفيذي لمؤسسة “غزة الإنسانية”، استقالته الفورية قبل ساعات من الموعد المحدد لبدء عمل المنظمة. هذا الانسحاب المفاجئ زاد من الضبابية المحيطة بمستقبل هذه المبادرة الإغاثية التي تحظى بدعم من واشنطن وتل أبيب. تأتي هذه المستجدات في ظل تحذيرات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن نحو 500 ألف فلسطيني في قطاع غزة يعانون حاليًا من انعدام الأمن الغذائي الشديد، ويقتربون من حافة المجاعة.
أوضح وود في بيان رسمي أن قراره بالاستقالة جاء بعد تأكده من عدم قدرة المنظمة على تحقيق مهمتها مع الحفاظ على “المبادئ الإنسانية”. مشيرًا إلى أنه قاد جهود المؤسسة قبل شهرين مستفيدًا من خبرته في العمل الإنساني، دافعه في ذلك هو الصدمة من حجم الجوع في غزة والشعور بالمسؤولية لتخفيف المعاناة. وأعرب وود عن فخره بالعمل الذي أشرف عليه، بما في ذلك وضع خطط لإطعام الجياع والتعامل مع الهواجس الأمنية المتعلقة بتوصيل المساعدات، ودعم المنظمات غير الحكومية العاملة في الميدان.
وشدد وود على أن تنفيذ الخطة يظل مستحيلًا “ما لم يتم التمسك الصارم بالمبادئ الإنسانية والحياد وعدم التحيز والاستقلالية، وهي قيم لن أتنازل عنها”. ودعا إسرائيل إلى “توسيع عمليات إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة بكافة الوسائل والآليات الممكنة”، كما حث “جميع الأطراف الفاعلة لمواصلة استكشاف حلول وأفكار مبتكرة لإيصال المساعدات دون تأخير أو تمييز أو انحراف عن المسار”.
في المقابل، أعلنت مؤسسة “إغاثة غزة”، وهي منظمة خاصة تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل ومكلفة بتوزيع المساعدات الإنسانية في غزة، أنها ستبدأ إيصال المساعدات إلى القطاع المحاصر اعتبارًا من اليوم الاثنين. وجاء في بيان صادر عن المنظمة بعد استقالة مديرها، أنها “تخطط للتوسع بسرعة لخدمة جميع سكان القطاع خلال الأسابيع المقبلة”.
على صعيد متصل، رفضت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة التقليدية التعاون مع هذه المنظمة، وسط اتهامات لها بالشراكة مع إسرائيل. تزامن صعود دور “مؤسسة غزة الإنسانية” مع تزايد الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية في غزة، واستمرار الهجوم العسكري الإسرائيلي على القطاع، وما يرافق ذلك من تحذيرات وكالات الإغاثة من مخاطر المجاعة المتصاعدة.
وفي سياق ذي صلة، صرحت سيندي ماكين، مديرة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، خلال مقابلة مع قناة “سي بي إس” الأمريكية، أن 500 ألف فلسطيني في غزة يعانون حاليًا من انعدام الأمن الغذائي الشديد وعلى وشك المجاعة. وأشارت ماكين إلى أن إسرائيل سمحت بدخول كميات قليلة جدًا من المساعدات. وأوضحت أنه بينما كان يدخل نحو 600 شاحنة مساعدات يوميًا خلال فترة وقف إطلاق النار، فقد انخفض هذا العدد الآن إلى حوالي 100 شاحنة. ودعت ماكين المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لتسهيل وصول المساعدات، مؤكدة: “لا ينبغي أن نسمح لأنفسنا بالجلوس ومشاهدة هؤلاء الناس يموتون من الجوع”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





