حسن نايف يبحث عن حياة بين الأنقاض

رحلة البحث عن القوت
في ظلمة الفجر الأولى، خرج حسن نايف من خيمته المؤقتة، ليسعى وراء رزق لا يجده في الأسواق أو المصانع، بل في قلب الخراب. حمل بيديه أدوات بسيطة، لا تتجاوز مطرقة وكيسا كبيرا، متجها إلى ما تبقى من حيِّه الذي دمرته الحرب. لم يكن يبحث عن عمل تقليدي، بل عن بقايا يمكن أن تباع، من حديد أو رخام أو أبواب، في مشهد بات مألوفا في أرجاء قطاع غزة. كل يوم، يتحول حسن إلى باحث عن كنز في بحر من الدمار، أملا في أن يجد ما يسد رمقه.
من البيوت إلى السوق السوداء
كانت تلك البيوت والمحلات يوما ما مأوى لأسر وعملا لأصحابها، لكنها اليوم مجرد أكوام من الحجارة والأسمنت. حسن نايف، مثل غيره من سكان غزة، وجد نفسه مضطرا إلى البحث بين الأنقاض عن أي شيء يمكن أن يباع، سواء في السوق السوداء أو لإعادة تدويره. هذه الظاهرة، التي تزايدت منذ سنوات الحرب، تعكس مدى تدهور الأوضاع الاقتصادية في القطاع. فمع انهيار البنية التحتية وفرص العمل، أصبح اللجوء إلى الأنقاض خيارا لا مفر منه للعديدين.
نداء يائس في ظل العالم
ما يفعله حسن نايف ليس مجرد بحث عن رزق، بل صورة حية لمعاناة إنسانية تتكرر يوميا في قطاع غزة. في ظل المجتمع الدولي وغياب الحلول السياسية، تتحول الأنقاض إلى ملاذ أخير للعديد من الأسر. هذه الظاهرة، التي كانت استثنائية، أصبحت جزءا من الحياة اليومية، في انتظار يوم يعيد فيه السلام الاستقرار إلى المنطقة، ويتيح لأهل غزة فرصة البحث عن حياة طبيعية، لا حياة بين الأنقاض.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





