عنف طائفي وتدخل إسرائيلي: صفيح ساخن في السويداء السورية

تحولت محافظة السويداء جنوب سوريا إلى ساحة صراع دامٍ، حيث أودت اشتباكات عنيفة بين مجموعات درزية وبدوية بحياة مئات الأشخاص. تتزامن هذه الأحداث مع اتهامات رسمية لتدخل إسرائيل في تأجيج الصراع، وتصاعد ردود الفعل الدولية، في ظل تباين مواقف النظام السوري والمعارضة، مما يثير مخاوف من حرب أهلية شاملة في المنطقة.
تفاصيل الصراع والتحولات الميدانية
بدأ الصراع في حي المقوس بمدينة السويداء، بسبب عمليات خطف متبادلة، قبل أن يمتد ليشمل كامل المحافظة. وفي محاولة لضبط الوضع، أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة عن وقف شامل لإطلاق النار، ونشر وحدات من الشرطة العسكرية. ورغم أن هذا الإعلان لقي ترحيبًا مبدئيًا من القيادة الدرزية، إلا أن الزعيم الروحي حكمت الهجري سرعان ما رفضه، واتهم دمشق بفرض البيان عليهم، مؤكدًا أن ما يحدث هو “حرب إبادة شاملة” تستهدف الدروز.
الاشتباكات استمرت بالرغم من إعلان وقف إطلاق النار، ووثقت مقاطع فيديو أعمال عنف خطيرة، مثل حلاقة شوارب ولحى دروز بالقوة، ما أثار صدمة واسعة.
اتهامات بالتدخل الإسرائيلي والمواقف المتباينة
وجهت الحكومة السورية اتهامًا مباشرًا لإسرائيل بالمسؤولية عن اندلاع الصراع بين الدروز والسنة. وقد أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية أن إسرائيل هي من فجرت الأوضاع، وأن الصراع الطائفي ليس وليد الصدفة. وفي السياق ذاته، تحدث المتحدث باسم الجيش السوري الحر عن وجود تيار انفصالي درزي يتعاون مع إسرائيل، مما يمثل مواجهة مع الدولة السورية.
من جانبها، أيدت شخصيات إسرائيلية بارزة، مثل الوزير عميحاي شيكلي ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الدعوات للقضاء على الرئيس السوري أحمد الشرع، ووصفته بـ”الإرهابي”. وشدد سموتريتش على ضرورة بقاء إسرائيل في المنطقة العازلة لحماية مستوطنات الجولان.
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية التركية الهجمات الإسرائيلية، ووصفتها بأنها “تدخل عسكري سافر”، ودعت إلى وقفها فورًا.
الضربات الجوية الإسرائيلية ودوافعها المعلنة
بعد مشاورات عاجلة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أعلن الاثنان أن الجيش الإسرائيلي سيتدخل لمهاجمة القوات السورية في السويداء. وأوضح البيان أن إسرائيل “ملتزمة بمنع أي أذى يلحق بالدروز في سوريا”، مستندة إلى “التحالف الأخوي العميق مع الدروز في إسرائيل”. وأكدت إسرائيل أن أي تهديد للدروز في جنوب سوريا يعتبر تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
ونفذ الجيش الإسرائيلي هجمات جوية على دبابات وناقلات جند، بهدف عرقلة تقدمها نحو المناطق الحساسة. ووفقًا لـ”المرصد السوري لحقوق الإنسان”، نفذت إسرائيل 67 ضربة منذ بداية عام 2025، ما أسفر عن مقتل 37 شخصًا وتدمير 99 هدفًا.
سياق الصراع الأوسع
يعكس العنف في السويداء التوترات الطائفية المتصاعدة في سوريا منذ الإطاحة بالأسد، والتي شهدت موجات عنف مماثلة في مناطق أخرى. وبينما يدعو الرئيس الجديد أحمد الشرع إلى نبذ الطائفية، تبقى الانقسامات العميقة والتدخلات الإقليمية عائقًا أمام تحقيق الاستقرار في البلاد. وتظل منطقة السويداء على صفيح ساخن، مع استمرار الضربات الإسرائيلية وتزايد الانقسامات الداخلية، مما يجعل مستقبلها غامضًا ومليئًا بالتحديات.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





