“بين الحجاب والحرية”.. سلاف فواخرجي تفكك ازدواجية المثقف وتنتصر لقيمة الاحترام

لم يكن ظهور الفنانة سلاف فواخرجي بالحجاب في مهرجان فجر السينمائي بطهران مجرد التزام ببروتوكول مكاني، بل تحول إلى منصة لإطلاق مرافعة فكرية عميقة حول “حرية الاختيار” و”سقوط الأقنعة” عن بعض أدعياء الثقافة. ومن خلال منشور مؤثر، أعادت فواخرجي صياغة مفهوم الاحترام كقاعدة تسبق الحب وتتجاوز الاختلاف العقائدي.
1. الذاكرة المرة: عندما تسقط “حرية” المخرج عند حدود الحجاب
روات فواخرجي حادثة مفصلية جرت في حارات “باب شرقي” بدمشق، كشفت لها عوار المنطق لدى البعض:
المشهد: جلسة تجمع مثقفين، تنقلب إلى حفلة من التنمر والتعالي حين يقرر مخرج “مرموق” إهانة زوجة زميله بسبب حجابها، واصفاً إياها بالتخلف.
التحليل: انتقدت سلاف هذا “الانفصام الفكري” لدى مخرج يطالب بالتحرر لنفسه، لكنه يمارس الوصاية والقمع على مظهر الآخرين، مؤكدة أن الاختلاف مع “الفكرة” لا يعطي الحق في “إهانة صاحبها”.
2. معيار الاحترام: القيمة التي لا تشيخ
وضعت فواخرجي فاصلاً حاسماً بين تقدير الموهبة وبين احترام الشخصية الإنسانية:
“قد تبقى الموهبة محل تقدير، لكن الاحترام ينحسر حين يُصادر حق الآخر في الوجود كما يشاء”. بالنسبة لسلاف، الاحترام هو “الجوهر الثابت” الذي لا يتأثر بالعواطف العابرة، وهو الاختبار الحقيقي لمدى إيمان الفرد بالحرية.
3. الأنثروبولوجيا والضرورة: الحجاب خارج القالب الديني
قدمت النجمة السورية قراءة تاريخية متحررة لغطاء الرأس، بعيداً عن الجدل اللاهوتي:
المنشأ: غطاء الرأس وُجد قبل الأديان كضرورة جغرافية ومناخية وبيئية.
التحول: مع الزمن، تشكلت الأبعاد الدينية والثقافية، لكن يظل الأصل هو “الخيار البشري” المرتبط بالبيئة والقناعة، والذي لا يحق لأحد تسفيهه أو تقزيمه.
4. المبدأ فوق المصلحة: درس في النزاهة الأخلاقية
في كشف جريء، أوضحت فواخرجي أنها دافعت عن “مبدأ” وليس عن “أشخاص”؛ فعلى الرغم من أن الزميل الذي أُهينت زوجته كان مستعداً للتنازل عن كرامته مقابل “فرصة عمل” مع المخرج المسيء، إلا أن سلاف أصرت على موقفها لأن “نصرة الفكرة واجبة، حتى وإن خذلها أصحابها”.
الخلاصة: “الاحترام هو التحرر الحقيقي”
بحلول فبراير 2026، تقدم سلاف فواخرجي درساً في “الأخلاق المدنية”؛ فالحجاب الذي ارتدته في طهران لم يكن قيداً، بل كان تعبيراً عن حرية أعمق: حرية الإنسان في أن يكون محترماً باختلافه. إنها رسالة قوية لكل من يخلط بين “التحرر من المظهر” وبين “التحرر من الجهل والتعصب”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





