حكايات السودان: إرث حي يواجه الاندثار بين الماضي الرقمي والحاضر الشفهي

تواجه الحكاية الشعبية السودانية، وهي كنز ثقافي ثمين، خطر الاندثار في ظل تحديات العصر الحديث. بهدف إنقاذ هذا الإرث، تعمل مؤسسة “جُلي لفنون الحكي”، التي انتقلت من الخرطوم إلى القاهرة، على تدريب الشباب على فنون السرد. فالحكاية السودانية، كما وصفها الأديب عبد الله الطيب، كائن حي يتكيف مع بيئته، فيتخذ طابعًا أسطوريًا في الشمال، وصوفيًا في الغرب، وملحميًا في الجنوب.
تتنوع الحكايات بتنوع المناطق، فلكل قبيلة حكاياتها التي تعكس هويتها وتراثها. فعلى سبيل المثال، تنتشر حكايات “أبو زيد الهلالي” في شمال السودان، وتتمركز أساطير “الدنقلاوي” في النوبة. هذا التنوع الجغرافي والثقافي يجعل من التراث السوداني كنزًا لا يُقدر بثمن.
تُعد الحكاية الشعبية جسرًا يربط بين الأجيال، لكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب العولمة والرقمنة. وفي محاولة للحفاظ عليها، أقام مشروع “صون تراث السودان الحي” ندوة حول منهجيات توثيق هذا الإرث، قدمها الباحث ميرغني ديشاب.
تعتبر المشافهة في السودان أكثر من مجرد سرد، فهي طقس اجتماعي تتناقله الأجيال. تتميز لغة السرد بلهجاتها المحلية، واستخدام الأمثال الشعبية، وتكرار عبارات مثل “كان يا ما كان”، مما يمنحها نكهة خاصة. وتتضمن الحكايات عناصر من الخيال والعجائب، حيث تتحدث الحيوانات وتظهر شخصيات أسطورية، لتقديم حكمة أو عبرة في النهاية.
هناك جهود لتوثيق هذه الحكايات في كتب هامة، مثل “حكايات شعبية من السودان” لعبد المجيد عابدين، و”التراث الشعبي السوداني” لسيد أحمد محمد الحسن، و”حكايات من السودان” لفدوى عبد الرحمن علي طه.
وفي عصر التكنولوجيا، ظهرت مبادرات لـرقمنة الحكايات الشعبية عبر تسجيلات صوتية، ومواقع إلكترونية مثل “سودانايز” و”حكايات سودانية”، وتطبيقات تفاعلية. ومع ذلك، تواجه هذه المبادرات تحديات مثل ضعف الإنترنت وصعوبة استخدام التكنولوجيا من قبل كبار السن، مما يعيق جهود الحفاظ على هذا الإرث الثقافي الفريد.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





