تكنولوجيا الـ GPS تفك لغز شبح الصحراء .. محمية سعودية ترصد أسرار حياة قط الرمال في إنجاز علمي غير مسبوق

تكنولوجيا الـ GPS تفك لغز شبح الصحراء .. محمية سعودية ترصد أسرار حياة قط الرمال في إنجاز علمي غير مسبوق
نص التقرير:
دبي – CNN: في قلب الكثبان الرملية الشاسعة، حيث يختفي الأثر وتصعب الرؤية، سجلت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية نجاحاً تقنياً وعلمياً مبهراً في تعقب “قط الرمال”، الكائن الذي عجز الكثيرون عن رصده حتى لُقّب بـ “شبح الصحراء”. هذا الإنجاز لا يوثق حركة هذا القط فحسب، بل يضع حجر الأساس لعودة المفترسات الكبرى إلى بيئتها الأصيلة.
مهمة ذكية تحت جنح الظلام
تمكن الفريق البحثي في المحمية من تنفيذ عملية دقيقة شملت الإمساك بـ 6 من قطط الرمال بشكل آمن. وللمرة الأولى، تم استخدام أطواق تتبع فائقة الخفة (تزن 50 غراماً فقط) تعمل بنظام تحديد المواقع العالمي GPS.
بسبب النشاط الليلي لهذا النوع، تمت برمجة الأطواق لتعمل من السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً، مما أثمر عن جمع بيانات ضخمة شملت:
3,000 نقطة إحداثية دقيقة.
مراقبة مستمرة لمدة 635 ليلة.
فهم خرائط الأوكار ونطاقات التفاعل الاجتماعي للقطط.
لماذا يفشل الجميع في رصده؟
يُعد قط الرمال “سيد التمويه” في الصحراء العربية، وذلك بفضل خصائص فسيولوجية فريدة:
الفراء العازل: يغطي باطن أقدامه فراء كثيف يحميه من حرارة الرمال ويمنع ظهور أي “بصمة قدم” خلفه.
خداع الضوء: يمتلك ذكاءً فطرياً يدفعه للانبطاح وإغماض عينيه عند تسليط الضوء عليه، لقتل أي انعكاس قد يكشف مكانه.
قاعدة بيانات جينية عالمية
لم تتوقف المهمة عند التتبع المكاني، بل امتدت للتحليل الجيني بالتعاون مع مختبر “WildGenes” الإسكتلندي. وأسفرت النتائج عن بناء أشمل قاعدة بيانات جينية لهذا النوع، مؤكدة حقيقة علمية جديدة بأن قط الرمال ينقسم إلى سلالتين فرعيتين فقط، مما يصحح مفاهيم سابقة في علم الحيوان.
تمهيد لعودة النمر والفهد
صرح أندرو زالوميس، الرئيس التنفيذي للمحمية، بأن فهم هذه الكائنات الصغيرة هو البداية لمشاريع أكبر. وأشار إلى أن البيانات الحالية تؤكد جهوزية النظام البيئي في المحمية لاستعادة حيوانات كانت قد اختفت من المنطقة، مثل الفهد الآسيوي والنمر العربي، ضمن خطة طموحة لإعادة بناء السلسلة الغذائية الطبيعية.
بطاقة تعريف: قط الرمال (Sand Cat)
الموطن: الصحاري القاحلة في شمال إفريقيا وجنوب غرب آسيا.
اللقب: شبح الصحراء.
الحالة: الأقل إثارة للقلق (وفقاً للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة).
الوزن: صغير جداً، وجهاز التتبع يمثل أقل من 3% من كتلته.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





