اليابان تودع الصاروخ H-2A بإطلاق تاريخي لقمر رصد المناخ المزدوج “GOSAT-GW”

في حدث يمثل نقطة تحول في برنامجها الفضائي، أطلقت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا) بنجاح الصاروخ H-2A في رحلته الخمسين والأخيرة. حملت هذه المهمة الوداعية القمر الصناعي GOSAT-GW، وهو قمر مزدوج المهام مصمم لمراقبة الغازات الدفيئة وتغيرات درجة حرارة المحيطات، مما يضع نهاية حقبة مهمة في تاريخ رحلات الفضاء اليابانية.
انطلقت المهمة من منصة الإطلاق LP-1 في مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 10:03 مساءً بتوقيت الهند، لتجسد ذروة التقدم التكنولوجي الياباني في مجال رصد تغيرات المناخ العالمية ودورة المياه.
قمر صناعي بمهمتين: عين اليابان على الأرض من الفضاء
وفقًا لجاكسا، يُعد القمر الصناعي الجديد GOSAT-GW – اختصارًا لعبارة “قمر مراقبة الغازات الدفيئة ودورة المياه” – امتدادًا لسلسلة الأقمار اليابانية الرائدة في هذا المجال، والتي تشمل IBUKI (GOSAT-1) الذي أُطلق عام 2009، وSHIZUKU (GCOM-W) الذي أُطلق عام 2012.
يضم GOSAT-GW على متنه جهازين رئيسيين سيعملان بالتكامل لجمع بيانات حيوية:
- رادار ميكروويف متقدم (AMSR): مخصص لرصد التغيرات في دورة المياه ودرجة حرارة سطح البحر.
- مستشعر مراقبة الغازات الدفيئة (TANSO): سيقوم بقياس تركيزات ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي.
ستساهم هذه البيانات بشكل كبير في تعزيز فهمنا العلمي لمسببات تغير المناخ والتقلبات البيئية العالمية، في وقت يُعد فيه الاحتباس الحراري من أبرز التحديات التي تواجه البشرية.
نهاية مشوار الصاروخ H-2A وبداية عصر جديد
بدأت أولى رحلات الصاروخ H-2A في عام 2001، وخلال 25 عامًا من العمليات، نجح في تنفيذ 50 مهمة بنسبة نجاح تجاوزت 98%، مع فشل واحد فقط. خلال هذه الفترة، أطلق الصاروخ أقمارًا إلى مدارات ثابتة، ونفذ مهمات بارزة مثل إرسال مسبار “أكاتسوكي” إلى كوكب الزهرة عام 2010. ورغم أن المسبار لم يتمكن من دخول مدار الزهرة بنجاح آنذاك، فقد مثلت المهمة إنجازًا تقنيًا كبيرًا.
مع نهاية عصر H-2A، تستعد اليابان الآن لإطلاق الصاروخ الجديد H3، الذي يتميز بكفاءة تشغيلية مماثلة وتكلفة منخفضة نسبيًا، في إطار استراتيجية الدولة لتحديث أسطولها الفضائي وتوسيع مهامها البحثية والمناخية.
مستقبل المراقبة البيئية الفضائية
بفضل إطلاق GOSAT-GW، تعزز اليابان مكانتها الريادية في مراقبة المناخ من الفضاء، وتقدم مساهمة علمية بالغة الأهمية في الجهود العالمية الرامية لمواجهة تغير المناخ ورصد المحيطات والطقس. يمثل هذا الإنجاز خطوة متقدمة نحو تحقيق تعاون دولي مستقبلي أوسع في مجال علوم الأرض والمناخ، خاصةً في ظل التحديات البيئية المتصاعدة التي يشهدها العالم.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





