اخر الاخبارتقنيةعاجل

اكتشاف القرن الأدبي في البهنسا: جزء من ملحمة الإلياذة يظهر داخل مومياء مصرية

في حدث أثري غير مسبوق، نجحت بعثة جامعة برشلونة الإسبانية في تسجيل اكتشاف تاريخي بمدينة “أوكسيرينخوس” القديمة (البهنسا حالياً)، حيث عثرت لأول مرة على جزء من ملحمة “الإلياذة” لهوميروس مدفوناً ضمن طقوس تحنيط مومياء تعود للعصر الروماني (قبل 1600 عام).

ثورة في فهم طقوس الدفن

يمثل هذا الاكتشاف خروجاً عن المألوف؛ فبينما اعتاد علماء الآثار على العثور على برديات داخل المومياوات، إلا أن محتواها كان يقتصر دائماً على “نصوص سحرية أو دينية”. وتعد هذه المرة الأولى التي يوضع فيها “نص أدبي” كلاسيكي ضمن عملية التحنيط، مما يفتح آفاقاً جديدة لتفسير التداخل الثقافي والديني في مصر خلال العصر الروماني.

رحلة “كتاب السفن” من طروادة إلى البهنسا

أكد خبراء البعثة، بعد تحليل البردي الذي عُثر عليه فوق بطن المومياء في المقبرة رقم 65، أنه جزء من “كتاب السفن” (الكتاب الثاني) من ملحمة الإلياذة، والذي يصف احتشاد الجيوش اليونانية أمام أسوار طروادة. يقول الأستاذ إغناسي-خافيير أدييغو، رئيس البعثة: “العثور على نص أدبي في سياق جنائزي هو الجديد الحقيقي الذي يغير فهمنا لمكانة الأدب اليوناني في طقوس الجنائز آنذاك”.

مزيج ثقافي فريد

كشفت الحفريات عن كيفية تطور طقوس التحنيط في تلك الحقبة، حيث أظهرت التمازج بين الممارسات المصرية واليونانية والرومانية. فبدلاً من الأواني الكانوبية التقليدية، كان المحنطون في العصر الروماني يفضلون حشو الأجساد بمواد حافظة وبرديات أدبية مختومة بالطين، مما يعكس هوية ثقافية “متعددة” لصاحب المومياء، الذي ربما كان مثقفاً أو محباً للأدب الكلاسيكي لدرجة الرغبة في مرافقة نصوصه المفضلة إلى العالم الآخر.

إرث “أوكسيرينخوس”

تُعد بعثة “أوكسيرينخوس”، التي تعمل في البهنسا منذ عام 1992، واحدة من أكثر البعثات الأجنبية نجاحاً في مصر. وقد توجت حملتها الأخيرة (نوفمبر 2025 – فبراير 2026) بهذا الاكتشاف التاريخي، مكملةً سلسلة إنجازات سابقة في الموقع ذاته، شملت مومياوات ذات “ألسنة ذهبية” يعتقد أنها كانت ترمز لقدرة المتوفى على التحدث أمام الآلهة في العالم الآخر.

بينما لا يزال الغموض يكتنف السبب المباشر لوضع الإلياذة تحديداً في هذه المومياء، يظل هذا الاكتشاف شاهداً على عظمة “البهنسا” كمركز ثقافي وحضاري امتزجت فيه ملاحم اليونان بعراقة الفراعنة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى