تصعيد إقليمي.. إثيوبيا تتهم مصر بـ محاولة تطويقها والأخيرة تصر على سيادة الدول المشاطئة

تصاعدت حدة التوتر في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، بعد هجوم لاذع شنته إثيوبيا على الحكومة المصرية، متهمة إياها بالعمل على “تطويق وعرقلة” مساعي أديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر.
إثيوبيا: “دولة حبيسة.. أمر غير مقبول”
في مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات قيتاجو، اليوم الخميس، أكدت أديس أبابا تمسكها بضرورة الحصول على منفذ بحري، معتبرة أن بقاءها كدولة حبيسة يمثل “أمراً غير مقبول”. وشدد قيتاجو على أن بلاده ستواصل مساعيها للحصول على هذا المنفذ عبر “طرق سلمية ومستدامة”، في تأكيد على ثبات الموقف الإثيوبي تجاه هذه القضية الاستراتيجية.
مصر وإريتريا: تنسيق “السيادة المشاطئة”
تأتي هذه التصريحات الإثيوبية رداً على التأكيدات المصرية الأخيرة التي وضع فيها وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، خطوطاً حمراء واضحة، حيث شدد على أن:
الحصرية: أمن وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه.
الرفض القاطع: رفض مصر انخراط أي أطراف “غير مشاطئة” في ترتيبات أو ترتيبات أمنية تخص البحر الأحمر.
وتلتقي الرؤية المصرية في هذا الملف مع الموقف الإريتري الذي يتمسك بمبدأ “الحدود الموروثة” ورفض أي محاولات لتغيير التوازنات الإقليمية، مما خلق تقارباً تنسيقياً لافتاً بين القاهرة وأسمرة لمواجهة ما يصفونه بالتعدي على السيادة الإقليمية.
سياق جيوسياسي متوتر
يعكس هذا السجال تصادماً في الأجندات الإقليمية؛ فبينما تسعى إثيوبيا – القوة الاقتصادية والسكانية الكبرى في المنطقة – لكسر عزلتها الجغرافية عبر الوصول إلى البحر، ترى مصر ودول مشاطئة أخرى أن هذه المساعي تهدد أمن الملاحة وتتجاوز القوانين الدولية المتعلقة بسيادة الدول على حدودها ومياهها.
ويبدو أن البحر الأحمر بات يشكل ساحة جديدة للتنافس الاستراتيجي، حيث تؤكد مصر أن أي ترتيبات تخصه يجب أن تخرج من “أصحابه” (الدول المشاطئة)، في حين ترفض إثيوبيا اعتبار طموحاتها “تطويقاً”، وتراها استحقاقاً ضرورياً لبقائها ونموها.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





