زلزال سياسي في بيروت: الحكومة اللبنانية تكسر حاجز الصمت وتضع حزب الله أمام خيارين.. “التعقل” أو مواجهة “خطة السلاح”

زلزال سياسي في بيروت: الحكومة اللبنانية تكسر حاجز الصمت وتضع حزب الله أمام خيارين.. “التعقل” أو مواجهة “خطة السلاح”
مقدمة: اللحظة الفارقة في قصر بعبدا والسرايا
في واحدة من أكثر اللحظات السياسية جرأة منذ سنوات، أطلقت الحكومة اللبنانية رصاصة تحذيرية باتجاه حزب الله، متجاوزة لغة الدبلوماسية المعتادة. الرسالة كانت واضحة وصادمة: “على حزب الله التعقل”، ولا مجال للمناورة في ملف حصر السلاح بيد الدولة. هذا الموقف الحكومي المتشدد يضع لبنان على أعتاب مرحلة جديدة، حيث بدأت مؤسسات الدولة الشرعية في محاولة استرداد “قرار السلم والحرب” الذي ظل مصادراً لعقود.
جوهر الصدام: لماذا تصر الحكومة على “حصر السلاح” الآن؟
لم يعد ملف السلاح مجرد نقطة خلافية في “بيان وزاري”، بل تحول إلى عائق وجودي أمام بقاء الدولة اللبنانية. وترتكز خطة الحكومة الحالية على ثلاثة أعمدة رئيسية:
استعادة الشرعية الدولية: تطبيق القرار 1701 ليس ترفاً، بل هو الممر الإلزامي الوحيد لمنع تحويل جنوب لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة.
إنقاذ ما يمكن إنقاذه: تدرك الحكومة أن المجتمع الدولي لن يضخ دولاراً واحداً في خزينة دولة “منقوصة السيادة” ولا تملك السيطرة على حدودها.
تثبيت مرجعية الجيش: إنهاء حالة “الازدواجية العسكرية” التي تضعف هيبة الجيش اللبناني وتجعله في موقف المحرج أمام الالتزامات الدولية.
لغة “التعقل”: ماذا تقصد بها الحكومة؟
عندما تخاطب الحكومة تنظيماً مسلحاً بعبارة “عليكم بالتعقل”، فهي ترسل رسائل مشفرة في عدة اتجاهات:
داخلياً: كفى استخداماً للساحة اللبنانية كورقة ضغط لتحسين شروط تفاوض خارجية.
إقليمياً: لبنان لم يعد يحتمل أن يكون “صندوق بريد” لرسائل القوى الإقليمية، وتحديداً المحور الذي تقوده طهران.
شعبياً: الاستجابة لنبض الشارع الذي يئن تحت وطأة الفقر، ويرى في السلاح المنفلت تهديداً لآخر فرص الاستقرار.
التحدي الكبير: كيف ستواجه الدولة “فائض القوة”؟
الجميع في لبنان يطرح السؤال الصعب: كيف ستنفذ حكومة (تصريف أعمال) خطة حصر السلاح أمام حزب الله الذي يمتلك ترسانة صاروخية وعقيدة قتالية صلبة؟
المسار الدبلوماسي: الضغط عبر الحلفاء الدوليين لإقناع الحزب بأن الانخراط في “الاستراتيجية الدفاعية” هو السبيل الوحيد لبقائه كشريك سياسي.
المسار المؤسساتي: تقوية شوكة القوى الأمنية والجيش تدريجياً لملء أي فراغ يتركه الحزب في المناطق التي يسيطر عليها.
المسار الوطني: بناء إجماع عابر للطوائف يرفع الغطاء عن أي سلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية.
رد فعل حزب الله: بين الصمت والمكابرة
حتى الآن، تلتزم دوائر القرار في “حارة حريك” الصمت، بانتظار قراءة ما وراء الأكمة. فهل سيعتبر الحزب هذه الدعوة “مؤامرة داخلية” ويبدأ في التصعيد؟ أم أنه سيلجأ إلى “الواقعية السياسية” ويقدم تنازلات تضمن بقاءه في السلطة مقابل تسليم جزئي لمهامه الأمنية للدولة؟
سيناريوهات المرحلة المقبلة
السيناريو المتفائل: قبول حزب الله بوضع سلاحه تحت إمرة الجيش ضمن خطة زمنية، مما يفتح الباب لتدفق المساعدات الدولية.
السيناريو المتشائم: تعنت الحزب ودخول لبنان في دوامة جديدة من الشلل السياسي أو حتى الصدام الميداني المحدود.
سيناريو “الستاتيكو”: استمرار السجال الكلامي دون ترجمة حقيقية على الأرض، بانتظار تسوية إقليمية كبرى تفرض حلها على الجميع.
خاتمة: الدولة تقرر العودة
إن إعلان حكومة لبنان “لا تراجع عن حصر السلاح” هو بمثابة شهادة ميلاد جديدة لفكرة “الدولة” في مواجهة “اللانظام”. هي معركة إرادات طويلة، لكنها المرة الأولى التي تجرؤ فيها السلطة التنفيذية على تسمية الأشياء بمسمياتها. يبقى الرهان على مدى صمود هذا الموقف أمام عواصف السياسة اللبنانية المتقلبة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





