“شهادة من الداخل.. كيف تحول ‘مطبخ نتنياهو’ إلى معول لهدم جسور الثقة مع القاهرة؟”

المقال:
في هجوم غير مسبوق يكشف عن عمق الانقسام في النخبة السياسية الإسرائيلية، خرج رئيس وزراء سابق بتصريحات مدوية اتهم فيها الدائرة الضيقة لبنيامين نتنياهو بتبني نهج “تخريبي ممنهج” للعلاقات مع مصر. هذه الاتهامات لم تتوقف عند حدود النقد السياسي، بل وصفت ما يحدث بأنه مقامرة بالأمن القومي الإسرائيلي من أجل حسابات بقاء شخصية.
سياسة “الألغام الدبلوماسية”
وفقاً للمسؤول السابق، فإن فريق نتنياهو تعمد زرع “ألغام دبلوماسية” في طريق التفاهمات مع القاهرة. هذه السياسة تجلت في عدة نقاط:
تجاوز الخطوط الحمراء: إطلاق تصريحات وتسريبات حول مستقبل “محور فيلادلفيا” دون تنسيق مسبق، وهو ما تعتبره القاهرة مساساً ببروتوكولات الأمن القومي.
إقصاء المهنيين: تهميش دور الأجهزة الأمنية والموساد الذين حافظوا لسنوات على “قنوات خلفية” مستقرة مع المخابرات المصرية، واستبدالهم بمستشارين سياسيين يفتقرون للخبرة الإقليمية.
مصر كـ “كبش فداء” للمزايدات الداخلية
يشير التحليل المستند إلى تلك التصريحات إلى أن نتنياهو يستخدم “التوتر مع مصر” كأداة لإرضاء شركائه من اليمين القومي المتطرف. فمن خلال تصوير القاهرة كطرف “صعب” أو “معيق”، يحاول نتنياهو تبرير إخفاقاته في الوصول إلى اتفاق لتبادل الأسرى أو حسم الحرب، محولاً شريك السلام الاستراتيجي إلى “كبش فداء” في لعبة المزايدات الحزبية داخل الكنيست.
المخاطر الاستراتيجية: كسر العقد الفريد
حذر رئيس الوزراء السابق من أن هذا “التخريب العمدي” قد يؤدي إلى ضرر لا يمكن إصلاحه. فالعلاقة مع مصر ليست مجرد “ورقة سلام”، بل هي ركيزة الاستقرار في غزة، وصمام الأمان لمنع انفجار الجبهة الجنوبية، والوسيط الوحيد الذي يمتلك لغة مشتركة مع كافة الأطراف. إن خسارة الثقة مع “قصر الاتحادية” تعني بالضرورة فقدان إسرائيل لأهم حليف إقليمي في إدارة الأزمات.
الخلاصة:
تضع هذه الاعترافات حكومة نتنياهو في مأزق أخلاقي وسياسي؛ فهي تؤكد أن الأزمة مع مصر ليست “سوء تفاهم” عارض، بل هي نتاج “هندسة سياسية” متعمدة من فريق يرى في استمرار الصراع والأزمات الدبلوماسية ضمانة لبقائه في السلطة، حتى لو كان الثمن هو تمزيق معاهدة السلام الأغلى في تاريخ إسرائيل.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





