اخر الاخبارالشرق الاوسطعاجل

بطل شانلي أورفا قصة السوري محمد المزار الذي ضحى بحياته لإنقاذ شرطيتين تركيتين من الغرق

 في ملحمة إنسانية جسدت أسمى معاني الإيثار، تحول الشاب السوري محمد المزار (36 عاماً) إلى رمز للبطولة في تركيا، بعدما فارق الحياة عقب نجاحه في إنقاذ شرطيتين تركيتين من موت محقق وسط تيارات مياه جارفة.

تفاصيل “لحظة التضحية” في قناة الري

بدأت الواقعة على الطريق الواصل بين مدينة شانلي أورفا وبلدة أقجة قلعة، حينما انحرفت سيارة تقلها شرطيتان لتهوي في أعماق قناة ري تابعة لمؤسسة المياه الحكومية بمنطقة “كولونجه”. ومع قوة التيار المائي الهادر، تعالت صرخات الاستغاثة، فلم يتردد محمد المزار في إلقاء جسده وسط المياه الهادرة، متحدياً الموت لإنقاذ الغريقتين.

بشجاعة نادرة، صارع محمد الأمواج ونجح بمساعدة بعض الأهالي في إيصال الشرطيتين إلى حافة الأمان. لكن الضريبة كانت قاسية؛ فبينما كانت الناجيتان تستعيدان أنفاسهما، كان الإجهاد قد نال من جسد محمد، لتجرفه المياه بعيداً رغم محاولات الإنقاذ اليائسة بالحبال.

رحيل بطل وبقاء أثر

نُقل محمد إلى “مستشفى شانلي أورفا للتعليم والأبحاث” في حالة حرجة، وفارق الحياة متأثراً بنقص الأكسجين والإجهاد البدني الشديد، ليرحل تاركاً خلفه درساً عملياً في الإنسانية والأخوة التي تتجاوز حدود الجنسية واللغة.

تفاعل تركي واسع: “شهيد الإنسانية”

ضجت منصات التواصل الاجتماعي في تركيا برسائل النعي والإشادة، حيث دعا سياسيون وأكاديميون إلى تخليد قصة المزار في المناهج الدراسية:

  • فاروق دينتش (نائب رئيس حزب هدى بار): أكد أن محمد “يستحق صفة الشهيد”، ودعا لتقديمه كقدوة للمجتمع في الأخلاق الرفيعة.

  • الأكاديمي صادق تانريقولو: نعى البطل السوري مؤكداً تضامنه مع عائلته ومع “الأمة الإسلامية”.

  • يوسف صبري ديشلي: وصفه بـ “الرجل الشجاع”، مشيراً إلى أنه أنقذ “أمّين” في وقت كان العالم يحتفل فيه بيوم الأم.

لم يرحل محمد المزار كلاجئ عابر، بل رحل كإنسان أعاد غسل الصور النمطية بمداد شجاعته. ستبقى قصته على ضفاف تلك القناة شاهداً على أن البطولة لا هوية لها، وأن الروح الإنسانية واحدة مهما اختلفت الأوطان.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى