صادرات الأسمنت المصري تتراجع 34% في الربع الأول من 2026.. كيف أثرت التوترات الجيوسياسية على مواد البناء؟

كشفت بيانات رسمية عن تراجع ملحوظ في صادرات مصر من الأسمنت خلال الربع الأول من عام 2026، حيث انخفضت بنسبة 34% على أساس سنوي. ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بضغوط الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية التي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن الدولية.
أرقام الصادرات والإنتاج: فجوة الربع الأول
سجلت الصادرات المصرية نحو 3.1 مليون طن خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، مقارنة بنحو 4.7 مليون طن في نفس الفترة من العام الماضي. وفيما يلي نظرة على أداء السوق:
الإنتاج الإجمالي: تراجع طفيف إلى 15.4 مليون طن.
المبيعات المحلية: ارتفعت إلى 13.3 مليون طن (مقارنة بـ 12.7 مليون سابقاً).
أسعار التصدير: قفزت من 55 دولاراً للطن إلى ما بين 60 و65 دولاراً بسبب ارتفاع تكاليف الملاحة.
التوترات الجيوسياسية وتكلفة الشحن
أكد أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، أن “الحرب الإيرانية” أدت إلى اضطراب حركة الملاحة البحرية، مما دفع المستوردين في الأسواق الرئيسية مثل (ليبيا، السودان، ودول غرب أفريقيا) إلى تقليص طلباتهم بانتظار استقرار الأوضاع.
وأوضح الزيني أن غياب الأسواق البديلة حالياً يجعل أداء الصادرات مرهوناً بتطورات المشهد السياسي العالمي، وسط توقعات بتعافٍ تدريجي حال استقرار الملاحة.
تأثيرات السوق المحلية: استقرار رغم التحديات
رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج، شهدت أسعار الأسمنت في مصر استقراراً نسبياً نتيجة زيادة المعروض وتدخلات حكومية لضمان توافر المنتج. وتتراوح الأسعار الحالية للمستهلك النهائي بين:
الأسمنت غير المعبأ (صب): 3700 جنيه للطن.
الأسمنت المعبأ: بين 3850 و4100 جنيه للطن.
من جانبه، أشار أحمد شيرين كريم، رئيس شعبة الأسمنت السابق، إلى أن الشركات أعطت الأولوية للسوق المحلية لضمان استقرار الأسعار وتفادي أزمات النقص، خاصة مع قدرة القطاع على إنتاج نحو 76 مليون طن سنوياً عبر 46 خط إنتاج، وهو ما يتجاوز حجم الاستهلاك المحلي المقدر بـ 47 مليون طن.
الخلاصة: تحديات مستقبلية
يواجه قطاع الأسمنت المصري تحدياً مزدوجاً؛ يتمثل في تباطؤ وتيرة المشروعات الكبرى محلياً، وصعوبات التصدير خارجياً. ويظل الرهان القادم على تحسن الأوضاع الإقليمية لخفض تكاليف الشحن واستعادة الحصة التصديرية في الأسواق الأفريقية والعربية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





