اخر الاخبارالشرق الاوسطعاجل

مذبحة الذهب الأخضر بالخليل: جرافات الاحتلال تقتلع مئات أشجار العنب لشق طريق استيطاني

بينما كان مزارعو منطقة “البقعة” شرق مدينة الخليل يستعدون لجني ثمار تعبهم مع بداية موسم العنب، باغتتهم جرافات الاحتلال الإسرائيلي بعمليات تجريف واسعة طالت عشرات الدونمات المزروعة بالأشجار المثمرة، لصالح توسعة شارع “60” الاستيطاني الذي يربط المستوطنات ببعضها على حساب أرزاق الفلسطينيين.

خسائر فادحة في ذروة الموسم

جاءت عمليات التجريف في وقت حيوي يتفاءل به المزارعون، خاصة بعد شتاء وفير؛ حيث بدأ الأهالي ببيع “ورق العنب” بأسعار تصل إلى 12 دولاراً للكيلوغرام الواحد. ويروي المزارع إياد جابر بمرارة تفاصيل الهجوم: “وضعوا علامات على الأرض وفي اليوم ذاته وصلت الجرافات. هذه التوسعة التهمت نصف أراضينا تقريباً دون سابق إنذار، وحولت 400 شجرة عمرها ربع قرن إلى حطام”.

ويقدر جابر خسارته السنوية بنحو 35 ألف دولار، وهو الدخل الوحيد الذي تعتاش منه عائلته، والذي انقطع تماماً بعد تحول كرمه إلى ساحة تجريف استيطانية.

“والله التراب دفعت ثمنه”

لم تقتصر المصادرة على الأرض والشجر، بل امتدت لتشمل حتى “التربة” التي جلبها المزارعون لتحويل الجبال الصخرية إلى جنات خضراء. يقول شكري جابر، الذي صودر من عائلته 40 دونماً: “حفرت الجبل وسويته سهلاً، واشتريت 150 حمولة تراب من مالي الخاص. حين طلبت من المتعهد ترك التراب لنا، قال لي بدم بارد: هذا ملك للحكومة!”.

ويضيف شكري بحرقة: “اضطررنا لاقتلاع أشجارنا بأيدينا حتى لا تهرسها الجرافات، والآن نجمع أغصانها لاستخدامها حطباً للتدفئة في الشتاء القادم.. هذا كل ما تبقى لنا”.

غطاء قانوني لمصادرة صامتة

من الناحية القانونية، أوضح صلاح الخواجا، عضو هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن الاحتلال يطبق ما يسمى قانون “المصادرة للصالح العام”؛ وهو التفاف قانوني يمنع الفلسطينيين من الاعتراض أمام المحاكم العليا الإسرائيلية.

وأشار الخواجا إلى أن هذا المشروع يهدف لربط مستوطنات الضفة الغربية بالداخل المحتل (تل أبيب)، مع حرمان الفلسطينيين تماماً من استخدام هذه الطرق التي تُشق فوق رفات أشجارهم وأراضيهم.

إبادة زراعية ممنهجة

تأتي هذه الجريمة ضمن سلسلة طويلة من الاستهدافات؛ حيث تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن الاحتلال اقتلع أو أتلف ما لا يقل عن 120 ألف شجرة في الضفة الغربية منذ عام 2020 وحتى نهاية أبريل/نيسان الماضي، في محاولة واضحة لكسر إرادة المزارع الفلسطيني وتهجيره من أرضه عبر ضرب مصدر رزقه الوحيد.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى