اخر الاخبارالشرق الاوسطعاجل

بين ثلاجات الموتى وزنازين الاحتلال الإخفاء القسري في غزة: سلاح إسرائيلي لتعميق الحزن المعلّق

 خلف ركام المنازل وأصوات الانفجارات في قطاع غزة، تبرز مأساة صامتة تمزق قلوب آلاف العائلات؛ إنها سياسة الإخفاء القسري. فمنذ اندلاع حرب الإبادة، بات مصير ما بين 7 إلى 8 آلاف فلسطيني مجهولاً، ليتحول ملف المفقودين من قضية إدارية إلى “سلاح عسكري” تستخدمه إسرائيل لفرض عقاب جماعي وتعميق معاناة الفلسطينيين.

الإخفاء القومي: تكتيك للتعذيب النفسي

تؤكد ندى نبيل، مديرة المركز الفلسطيني للمفقودين، أن حجب المعلومات عن المعتقلين ليس خللاً تقنياً، بل هو تكتيك متعمد. فبينما يسهل على سلطات الاحتلال إصدار قوائم بأسماء المحتجزين، إلا أنها تختار “التعتيم الشامل” لإبقاء الأهالي في حلقة مفرغة من الأمل واليأس، وهو ما يصفه علماء النفس بـ “الحزن المعلّق”؛ حيث تعجز الأسر عن الحداد أو الاستمرار في الحياة.

تداعيات تفوق الألم النفسي

لا تتوقف المعاناة عند الجانب الوجداني، بل تمتد لتخلق شللاً قانونياً واجتماعياً:

  • الزوجات: يعشن في برزخ بين الزوجية والترمل، مما يعطل قضايا الميراث والحقوق القانونية.

  • الأعباء الاقتصادية: في ظل النزوح، يشكل فقدان المعيل أو الفرد المنتج عبئاً جسدياً هائلاً على بقية أفراد الأسرة المكلومة.

“عائد من الموت”.. قصة عيد أبو شعر

تجسد قصة الشاب عيد نائل أبو شعر (25 عاماً) ذروة هذه المأساة. فعلى مدار 18 شهراً، عاشت عائلته يقين الفقد، واستخرجت له شهادة وفاة رسمية بل وأقامت خيمة عزاء بعدما يئس والده من البحث عنه في “ثلاجات الموتى” ومشارح المستشفيات عقب اختفائه عند محور “نتساريم”.

لكن “المعجزة” حدثت بمكالمة هاتفية من محامٍ أكدت وجوده حياً في سجن عوفر. ورغم تحول خيمة العزاء إلى ساحة لتوزيع الحلوى، تظل فرحة عائلته مسمومة بالقلق على حالته الصحية وما يتعرض له من تعذيب داخل زنازين الاحتلال.

فشل المنظمات الدولية

تضع هذه الانتهاكات المنظمات الدولية، وعلى رأسها الصليب الأحمر، أمام اتهامات بالفشل الذريع، بعد منعها من زيارة السجون أو استلام قوائم المعتقلين. ويبقى العالم في حالة عجز عن إلزام إسرائيل بالقانون الدولي، مما يترك الضحايا عرضة للتنكيل دون رقيب.

إن سياسة الإخفاء القسري ليست مجرد أرقام في تقارير حقوقية، بل هي جرح نازف في كل بيت غزي، حيث ينتظر الآلاف خبراً ينهي حالة “الفقد الغامض” ويضع حداً لانتظار قد لا ينتهي.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى