أرباح وسط اللهب كيف رسمت حرب إيران نتائج عمالقة النفط في الربع الأول من 2026؟

سجلت القوائم المالية لشركات النفط الكبرى في الربع الأول من عام 2026 تبايناً حاداً في الأداء، متأثرة بـ “الصدمة النفطية” التي أحدثتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي. وبينما أنعشت قفزة الأسعار (التي اقتربت من 120 دولاراً لبرميل برنت) خزائن شركات التنقيب، أدى إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الشرق الأوسط إلى تقليص إنتاج شركات أخرى ورفع تكاليف التأمين والشحن.
مسارات التأثير: ربح من السعر وخسارة من “المكان”
يوضح خبير إستراتيجيات الأسواق، جاد حريري، أن تأثير الحرب جاء عبر ثلاثة مسارات رئيسية:
إيرادات المنبع: استفاد المنتجون من ارتفاع أسعار الخام بنسبة تجاوزت 100%.
التداول والمخزونات: حققت الشركات ذات الأذرع التجارية القوية أرباحاً استثنائية من فروق الأسعار.
التعطل التشغيلي: واجهت الشركات ذات الأصول في الخليج مخاطر أمنية وتوقفاً في سلاسل الإمداد.
أداء “الخمسة الكبار”: تفاوت بين “بي بي” وتوتال”
بي بي (BP): قفزت أرباحها الأساسية إلى 3.2 مليارات دولار، مدعومة بنشاط التداول القوي، رغم حصصها الكبيرة في أبوظبي وسلطنة عمان وحقل الرميلة بالعراق، حيث لم تعترف القوائم بعد بأي “شطب” للأصول.
توتال إنيرجي (Total): حققت دخلاً صافياً قدره 5.4 مليارات دولار، لكنها حذرت من توقف نحو 15% من إنتاجها في قطر والعراق والإمارات نتيجة الحرب، مع ترقب لآثار حوادث وقعت في مصفاة “ساتورب” بالسعودية مطلع أبريل.
إكسون موبيل: ربحت 4.2 مليارات دولار، متأثرة بخسائر في “التحوطات المالية” وانخفاض حجم الإنتاج في الشرق الأوسط، رغم حضورها القوي في حقل “زاكوم العلوي” البحري.
شيفرون: تراجعت أرباحها إلى 2.2 مليار دولار بسبب احتياطيات قانونية وتقلبات العملة، رغم نمو إنتاجها في الولايات المتحدة.
كونوكو فيليبس: تأثرت بوضوح نتيجة توقفات مرتبطة بمشاريع الغاز في قطر، مما دفعها لخفض توقعات الإنتاج للربع الثاني.
العملاق الصيني: نتائج قياسية
في المقابل، حصدت الشركات الصينية ثمار الأزمة؛ حيث سجلت “بتروتشاينا” أرباحاً قياسية بلغت 7.1 مليارات دولار، مستفيدة من ريادتها في حقول العراق (الرميلة والحلفاية)، بينما حققت “كنوك” نمواً في الإنتاج بنسبة 8.6%.
التحوط والتخزين: إستراتيجية “ريبسول”
أما شركة “ريبسول” الإسبانية، فقدمت نموذجاً مختلفاً؛ إذ خصصت 1.41 مليار دولار لزيادة مخزوناتها وضمان استمرارية الإمدادات، مستفيدة من عدم امتلاكها أصولاً مباشرة في منطقة الصراع، مما سمح لها بالتركيز على أنشطة التكرير والتداول.
تمثل نتائج الربع الأول من 2026 “قراءة أولية” لمستقبل مالي غامض؛ فبينما تدعم الأسعار المرتفعة الأرباح المحاسبية، تظل مخاطر “هبوط قيمة الأصول” والتعطل الدائم في مضيق هرمز قنابل موقوتة قد تنفجر في ميزانيات الأرباع القادمة من العام.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





