الأونروا العمود الفقري المحطم: كيف أدى غياب الوكالة إلى تعميق المجاعة والانهيار في غزة؟

لم يكن قرار الاحتلال الإسرائيلي بحظر ومنع أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) مجرد إجراء سياسي، بل كان بمثابة “حكم بالإعدام المعيشي” على مئات الآلاف من الأسر. فمنذ مارس/آذار 2025، دخل قطاع غزة في “فوضى إغاثية” عارمة، أثبتت أن المؤسسات الدولية الأخرى، رغم جهودها، لا تمتلك “المفتاح” لإدارة أكبر أزمة إنسانية في العصر الحديث.
انهيار شبكة الأمان: من الرعاية إلى الشارع
تجسد عائلة “الداعور” مأساة آلاف الأسر؛ فبعد عقود من الاعتماد على عيادات الوكالة لضبط الأمراض المزمنة (السكري والضغط)، وجدت الأم ميرفت نفسها بلا دواء أو متابعة، بينما فقد الأب عصام الحصة الغذائية المنتظمة التي كانت تصل أجداده منذ نكبة 1948.
الفجوة التعليمية:
قبل الحرب: 300 ألف طالب في مدارس منظمة ومجانية.
الوضع الحالي: نقاط تعليمية جزئية تستوعب 70 ألف طالب فقط، بينما يقضي البقية وقتهم في الشوارع بلا مسار تعليمي.
[إنفوغرافيك] غياب الأونروا: الأرقام تتحدث
| المجال | قبل غياب الخدمات (2024) | الوضع الحالي (2026) |
| الاعتماد على المساعدات | 60% من الأسر | 95% من الأسر |
| معدلات الفقر | كانت مرتفعة لكن مدعومة | تجاوزت 90% |
| معدلات البطالة | كانت مزمنة | تجاوزت 80% |
| الخدمات الصحية | عيادات مركزية وأدوية دورية | وضع “منهار” ونقص حاد في الوقود والدواء |
| التعليم | نظام وجاهي لـ 300 ألف طالب | تعليم “عن بُعد” جزئي أو ضياع دراسي |
لماذا فشلت “البدائل” في تعويض الأونروا؟
يرى السكان والخبراء أن منظمات مثل “برنامج الأغذية العالمي” أو “المطبخ المركزي” لم تستطع ملء الفراغ للأسباب التالية:
قاعدة البيانات: الأونروا تمتلك بيانات دقيقة لكل أسرة منذ 75 عاماً، ما يضمن عدالة التوزيع.
البنية التحتية: شبكة المدارس والعيادات والمستودعات التابعة للوكالة لا تتوفر لأي جهة أخرى.
القوى البشرية: كانت الوكالة توظف آلاف الفلسطينيين، ما يعني ضخ سيولة نقدية في السوق المحلي انعدمت تماماً الآن.
تصفية سياسية بتبعات اقتصادية
يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الأونروا لم تكن جهة إغاثية فحسب، بل كانت “محركاً اقتصادياً” عبر رواتب موظفيها وبرامج التشغيل المؤقت. غيابها أدى إلى انهيار القدرة الشرائية تماماً، وتحول المجتمع من “مجتمع منتج أو موظف” إلى “مجتمع يعتمد كلياً على الكوبونة المتقطعة”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





