كارثة بيئية في نهر دجلة نفوق ألف طن من الأسماك وتسمم العشرات بسبب المياه الملوثة في واسط

كارثة بيئية في نهر دجلة نفوق ألف طن من الأسماك وتسمم العشرات بسبب المياه الملوثة في واسط
استيقظ مربو الأسماك في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط على فاجعة اقتصادية وبيئية كبرى، بعد أن تحولت مياه نهر دجلة إلى فخ مميت قضى على مئات الأطنان من الثروة السمكية في غضون ساعات قليلة، مخلفاً خسائر بمليارات الدنانير وأزمة صحية طالت سكان المناطق الجنوبية الشرقية من العراق.
مأساة “حيدر كاظم”: خسارة المليون دولار
يروي حيدر كاظم (43 عاماً) بمرارة كيف دفن “مشروع عمره” تحت التراب؛ ففي غضون ساعتين فقط، نفقت نحو 300 طن من الأسماك التي قضى 18 شهراً في تربيتها. ويقول كاظم الذي يعيل ثمانية أبناء: “خسائري تجاوزت 1.1 مليون دولار، والديون تحاصرني من كل جانب. لقد أعادني التلوث إلى نقطة الصفر دون سابق إنذار من السلطات”.
الأسباب التقنية: رحلة “الخط الأسود” من ديالى إلى دجلة
أرجعت التقارير الرسمية وصور الأقمار الاصطناعية (سنتينيل-2) أصل الكارثة إلى تلاقي عدة عوامل:
فتح السدود: إطلاق مياه سد حمرين بمحافظة ديالى مطلع أبريل الجاري.
مياه الصرف الصحي: جرف التيار كميات ضخمة من ترسبات الصرف الصحي غير المعالجة عند التقاء نهري ديالى ودجلة جنوب بغداد.
التيارات الملوثة: تشكّل “خط أسود” قاتم رصده الخبراء البيئيون، يعكس تراكيز عالية من الملوثات التي خفضت نسبة الأكسجين في المياه وأدت لنفوق فوري للأسماك.
تداعيات صحية وتحركات حكومية
لم تتوقف الكارثة عند الثروة السمكية، بل امتدت لتشمل الصحة العامة، حيث سُجلت أكثر من 20 حالة تسمم وإصابة جلدية في محافظة واسط، مما دفع السلطات لإصدار تحذيرات عاجلة بعدم استخدام مياه النهر للشرب.
من جانبه، أكد وزير البيئة، هه لو العسكري، أن الوزارة تمكنت من “احتواء الظاهرة” وتعمل على وضع استراتيجيات لمنع تكرارها. كما أعلنت أمانة بغداد عن قرب تدشين 7 وحدات جديدة لمعالجة الصرف الصحي جنوب العاصمة لتصفية المياه قبل طرحها في النهر.
تحديات المناخ والبنية التحتية
تأتي هذه المأساة لتسلط الضوء مجدداً على هشاشة الوضع المائي في العراق، الذي يعاني من تراجع مناسيب دجلة والفرات نتيجة قلة المتساقطات والإطلاقات المائية من دول الجوار، فضلاً عن تهالك البنية التحتية البيئية التي تجعل البلاد من أكثر دول العالم تأثراً بالتغير المناخي.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





