صراع الإرادات في 2026: من يحتاج لإنهاء حرب الأربعين يوماً أكثر.. واشنطن أم طهران؟

صراع الإرادات في 2026: من يحتاج لإنهاء حرب الأربعين يوماً أكثر.. واشنطن أم طهران؟
بينما تقترب الهدنة الهشة من نهايتها، تشتعل حرب إعلامية بين واشنطن وطهران لا تقل ضراوة عن القصف الصاروخي والمعارك البحرية. يحاول كل طرف فرض رواية “النصر” على الآخر، لكن خلف الستار، تبرز تساؤلات ملحة حول الطرف الأكثر رغبة في تحويل الهدنة إلى اتفاق دائم ينهي الصراع الذي غير وجه المنطقة في سبعة أسابيع.
فاتورة الحرب: نزيف طهران وضغوط واشنطن
تعتمد الإجابة على “من يتلهف للصلح” على موازين القوى والضغوط الميدانية والاقتصادية التي يواجهها الخصمان:
1. الجانب الإيراني: جراح عميقة وأزمة هوية
وفقاً لتحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، واجهت إيران خسائر عسكرية واقتصادية غير مسبوقة:
عسكرياً: فقدان 90% من الأسطول البحري وشلل في منصات إطلاق الصواريخ، بالإضافة إلى مقتل مئات القادة المؤثرين.
اقتصادياً: أضرار تقدر بـ 270 مليار دولار، وتوقف شبه كامل للتجارة البحرية بسبب الحصار الأمريكي.
سياسياً: حالة من إعادة الترتيب الداخلي بعد غياب شخصيات قيادية كبرى في ظل الحرب.
2. الجانب الأمريكي: شبح أسعار النفط والمعارضة الداخلية
رغم التفوق العسكري، يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً من نوع آخر:
الطاقة: اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النفط يهدد النمو الاقتصادي الأمريكي.
السياسة الداخلية: أكثر من 50% من الأمريكيين يعارضون حرباً طويلة الأمد، مما يضع البيت الأبيض تحت مقصلة الرأي العام.
الانتخابات: رغبة ترامب في إغلاق ملف الحرب بـ “صفقة تاريخية” تعزز صورته كصانع سلام قوي.
المفاوضات في إسلام آباد: “عض الأصابع” الدبلوماسي
رغم فشل جولة “إسلام آباد” الأولى، تشير التقارير إلى أن باب التفاوض لا يزال موارباً. وبينما يدعي ترامب أن إيران “تتوسل” للاتفاق، يصر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان على رفض “المطالب غير المعقولة”، مؤكداً أن طهران تمتلك الإرادة للسلام ولكن دون التنازل عن السيادة.
نقاط الخلاف الجوهرية:
الملف النووي: تقترح واشنطن وقف التخصيب لـ 20 عاماً، بينما تتمسك طهران بـ 5 سنوات فقط.
وحدة الساحات: تصر إيران على شمول الاتفاق لغزة ولبنان والعراق واليمن، بينما كانت واشنطن وإسرائيل تحاولان فصل الملفات، قبل أن تظهر مؤشرات على ضغوط أمريكية لتهدئة الجبهة اللبنانية كجزء من صفقة شاملة.
الوساطة الباكستانية: خيط الأمل الأخير
تلعب باكستان دوراً محورياً في جسر الهوة، حيث استقبلت طهران قائد الجيش الباكستاني “عاصم منير” لترتيب جولة ثانية من المفاوضات. وتتحدث تقارير عن “اتفاق مبدئي” لتمديد وقف إطلاق النار، مما يعطي الدبلوماسية فرصة أخيرة قبل العودة للغة الرصاص.
الرهانات النهائية:
واشنطن تراهن على الحصار البحري لتركيع الاقتصاد الإيراني.
طهران تراهن على قدرتها على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز لرفع كلفة الحرب على الغرب.
الخلاصة: إنها مرحلة “عض الأصابع” بامتياز؛ فبينما يروج الإعلام الأمريكي لحاجة إيران الماسة للاتفاق، تكشف التحركات الدبلوماسية أن واشنطن هي الأخرى تسابق الزمن لتجنب كارثة اقتصادية عالمية قد تطيح باستقرار أسواق الطاقة في 2026.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





