روسيا تكسر قواعد الرادار بطائرة مسيّرة “غير مرئية”
اختراع جديد لشركة "البرق" الروسية تهدد فعالية الدفاعات الجوية الغربية

في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها تكنولوجيا الحروب الحديثة، أعلنت شركة “مولنيا” (Molniya) الروسية، والتي يعني اسمها “البرق”، عن تسجيل براءة اختراع لطائرة مسيّرة قتالية جديدة صُممت بخصائص تجعلها “شبحاً” في الأجواء. هذا الابتكار ليس مجرد إضافة تقنية لترسانة موسكو من الدرونات، بل هو محاولة جادة لتغيير قواعد الاشتباك الجوي، حيث تهدف روسيا من خلاله إلى تحييد أنظمة الرادار المتطورة التي تعتمد عليها دول حلف “الناتو”، وتقديم جيل جديد من المسيّرات القادرة على تنفيذ مهام اختراق عميقة دون كشفها.
التكنولوجيا الشبحية: كيف تختفي مسيّرة “مولنيا”؟
تعتمد براءة الاختراع الروسية على دمج تقنيات “تخفي” (Stealth) متقدمة تشمل هيكل الطائرة والمواد المصنعة لها. السر لا يكمن فقط في سرعة الطائرة، بل في قدرتها على تشتيت الموجات الرادارية بدلاً من عكسها.
أبرز الميزات التقنية التي كشفت عنها التسريبات حول براءة الاختراع:
التصميم الهندسي المسطح: يعتمد الهيكل على زوايا حادة وأسطح ملساء تقلل من “المقطع العرضي الراداري” (RCS)، مما يجعلها تظهر على شاشات الرادار كطائر صغير أو مجرد ضجيج إلكتروني.
المواد الماصة للرادار (RAM): استخدام طلاء كيميائي خاص يمتص الطاقة الكهرومغناطيسية المنبعثة من رادارات العدو ويحولها إلى حرارة ضئيلة.
بصمة حرارية منخفضة: صُمم المحرك ومنافذ العادم بطريقة تقلل من الانبعاثات الحرارية، مما يصعب تعقبها بواسطة الصواريخ التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء.
المهام القتالية: ذكاء اصطناعي في قلب “البرق”
وفقاً للمعلومات التقنية، فإن هذه المسيّرة ليست مخصصة للاستطلاع فقط، بل هي طائرة قتالية متعددة المهام. يمكنها حمل صواريخ دقيقة أو العمل كـ “مسيّرة انتحارية” (Kamikaze) لاستهداف مراكز القيادة والسيطرة وبطاريات الدفاع الجوي خلف خطوط العدو.
تتميز هذه الطائرة بقدرتها على العمل ضمن “أسراب ذكية”؛ حيث يمكن لمسيّرة واحدة قيادة مجموعة من الدرونات الأخرى لتنفيذ هجوم منسق يربك أنظمة الدفاع الجوي. كما تم تزويدها بأنظمة ملاحة مستقلة قادرة على العمل في بيئة يسودها “التشويش الإلكتروني” المكثف، مما يعني أنها لا تعتمد فقط على إشارات الأقمار الصناعية (GPS/GLONASS) التي يمكن تعطيلها.
الأبعاد الإستراتيجية: رسالة روسية للغرب
يأتي تسجيل براءة الاختراع هذه في توقيت جيوسياسي حساس. روسيا تريد إرسال رسالة واضحة مفادها أنها لا تزال تمتلك اليد العليا في “حرب العقول” التقنية، رغم العقوبات الغربية المشددة على قطاع التكنولوجيا.
تطوير مسيّرة يصعب رصدها يهدف إلى:
استنزاف الدفاعات الجوية: إجبار العدو على استخدام صواريخ دفاع جوي باهظة الثمن لاستهداف درونات منخفضة التكلفة، أو الأسوأ من ذلك، فشل الدفاعات في رصدها تماماً.
فرض واقع جديد في شرق أوروبا: هذه المسيّرات قد تمنح القوات الروسية القدرة على شل حركة القوات المعادية وتدمير مخازن السلاح واللوجستيات بدقة جراحية.
شركة “مولنيا”: عودة العملاق السوفيتي
شركة “مولنيا” ليست غريبة على عالم الطيران؛ فهي الوريث الشرعي للمكتب الهندسي الذي صمم المكوك الفضائي السوفيتي “بوران”. عودة هذه الشركة لتصدر المشهد ببراءات اختراع لدرونات انتحارية وشبحية تشير إلى توجه الكرملين لإحياء المكاتب الهندسية التاريخية ودمج خبراتها الفضائية في تكنولوجيا المسيّرات الحديثة.
التحديات: هل تنجح في الاختبار الميداني؟
رغم قوة التصميم على الورق، يبقى التحدي الأكبر في “الإنتاج الكمي”. فصناعة الطائرات الشبحية تتطلب مواد كيميائية ومعالجات إلكترونية دقيقة قد تجد روسيا صعوبة في تأمينها بكميات كبيرة. ومع ذلك، فإن نجاح روسيا في تسجيل براءة الاختراع يعني أنها قطعت شوطاً كبيراً في مرحلة النمذجة والاختبار الأولي.
خاتمة: مستقبل الحروب الجوية
إن مسيّرة “مولنيا” الجديدة هي تجسيد للتحول نحو “الحروب غير المتماثلة”، حيث لم تعد الضخامة هي معيار القوة، بل “القدرة على الاختفاء”. إذا نجحت روسيا في إدخال هذه المسيّرات إلى الخدمة الفعلية، فإننا سنكون أمام جيل جديد من الأسلحة التي تجعل الرادارات التقليدية مجرد قطع خردة لا قيمة لها. العالم الآن يراقب سماء روسيا، ليس بحثاً عن طائرات ضخمة، بل عن “برق” صامت لا يراه الرادار ولا يسمع له صوت إلا لحظة الانفجار.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





