فانوس رمضان.. حكاية نور انطلقت من القاهرة لتضيء ليالي العالم منذ 1000 عام

فانوس رمضان.. حكاية نور انطلقت من القاهرة لتضيء ليالي العالم منذ 1000 عام
القاهرة | مي عبد المنعم مع إشراقة هلال شهر رمضان المبارك، تستعيد شوارع القاهرة ذاكرة ألف عام من البهجة، حيث يطل “الفانوس” كبطل المشهد الأيقوني، متحولاً من مجرد أداة بسيطة للإضاءة إلى رمز خالد للهوية التراثية وجوهر الاحتفالات الرمضانية التي لا تغيب.
البداية من أسوار القاهرة: موكب “المعز”
تجمع المصادر التاريخية على أن رحلة الفانوس الرمضاني بدأت من قلب مصر، وتحديداً في عام 358 هـ / 969 م. ففي ليلة الخامس من رمضان، خرج المصريون بمواكب مهيبة لاستقبال الخليفة الفاطمي المعز لدين الله عند وصوله لتأسيس القاهرة. ولأن الوصول كان ليلاً، حمل الكبار والصغار المشاعل والفوانيس لإنارة الطريق، ومن هنا اشتعلت شرارة التقليد الذي لم ينطفئ منذ ذلك الحين.
تطور الفانوس: من “الصفيح” إلى التكنولوجيا
لم يظل الفانوس حبيس شكله البدائي، بل مرّ بمراحل تطور عكست إبداع الحرفي المصري عبر العصور:
العصر المملوكي: شهد إضافة النقوش الهندسية والزخارف الإسلامية الدقيقة.
العصر العثماني: أدخل الزجاج الملون والأشكال المتنوعة التي منحت الفانوس بهاءً خاصاً.
القرن العشرين: ازدهرت الورش اليدوية في أحياء “السيدة زينب” و”الحسين”، ليصبح الفانوس المصنوع من “الصفيح” والزجاج هو الأيقونة الشعبية الراسخة.
العصر الحديث: دخلت الفوانيس الكهربائية والبلاستيكية التي تصدر الأغاني، لكن الفانوس اليدوي التقليدي (البرلمان، الملك فاروق، وشق البطيخ) ظل محتفظاً بهيبته وقيمته التراثية.
من المحلية إلى العالمية
لم يكتفِ الفانوس بإنارة حارات القاهرة القديمة، بل انتقل ليصبح جزءاً أصيلاً من تراث الدول العربية والإسلامية. واليوم، نجد الفانوس المصري يُزين الميادين الكبرى في عواصم العالم، ويُحتفى به في مهرجانات ثقافية بأوروبا وأستراليا، كأحد أبرز صادرات القوى الناعمة المصرية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





